أعمدة

الميزة النسبية

د. خالد بن باني الحربي
عميد كلية الزراعة والطب البيطري

يعتبر مصطلح الميزة النسبية مصطلحا اقتصاديا شائع الاستعمال فالاقتصاديون يرون أن لكل دولة ميزة خاصة بها تمتاز بها أكثر من غيرها من الدول خصوصا بإنتاج السلع وبالتالي تصبح هذه ميزة نسبية لها دون غيرها وعليه نستطيع القول عنها بمنظور عام هو التخصص في الإنتاج.
ومن خلال مفهومه (المصطلح) الواسع أصبح (مجازا) يطلق كتعبير رائج لتحديد الأولويات المجتمعية.
فعطفا على ماسبق وبتطبيق هذا المفهوم فنجد أن لكل مؤسسة أو منشأة بغض النظر عن نوع نشاطها تمتلك مقومات وفرص تكفل تفوقها إن أحسنت استغلالها.
فجامعة القصيم كمنشأة أكاديمية لها مقومات عديدة تكفل نجاحها وتميزها من خلال عواملها الداخلية وفرصها الخارجية، إلا أن لبعض الميز (الفرص) أهمية أكبر من غيرها.
فلو نظرنا إلى منطقة القصيم نجد أنها تمتاز بموقعها الجغرافي ووفرة المياه (مقارنة بغيرها) وخصوبة تربتها وأجوائها التي جعلت للزراعة وأنشطتها المتنوعة محل إهتمام بل أنها من أهم ما يحفظ للوطن ومواطنيه أمنهم الغذائي بشقيه الزراعي والحيواني حتى انه يطلق عليها سلة غذاء المملكة.
وعليه وبوجود جامعة القصيم في بيئة إمتازت عن غيرها بهذا جعلها تولد بتوفيق من الله بميزة نسبية نوعية عن نظيراتها تمثلت بكلية ذات طابع يمتاز ببيئته المحلية. حيث تهتم بسلسلة الغذاء ابتداءا من الإنتاج النباتي والمحاصيل الزراعية المتنوعه من خلال قسم أكاديمي متخصص(إنتاج النبات ووقايته) مرورا بالحفاظ على الثروة الحيوانية وإنتاجها بواسطة قسمين أكاديميين ( الطب البيطري وإنتاج الحيوان وتربيته) وما تؤمنه من غذاء ذات أصل حيواني وانتهاءا بالعناية بالغذاء والمحافظة عليه والصناعات المتعلقة به وما يشكله من عوامل تغذوية بقسم أكاديمي متخصص (علوم الأغذية وتغذية الإنسان) لينعكس هذا على حفظ ورعاية جميع أجزاء السلسلة الغذائية التي بالحفاظ عليها وتعزيزها نحفظ ونعزز أمننا الغذائي.
كما أن لهذه الميزة النسبية بعدا أقتصاديا ذا عائد عالي في حال تم استثمارها بشكل اقتصادي مجدي وعلى أسس سليمة.
وبالنظر إلى رؤية المملكة ٢٠٣٠ التي من منظورها التكامل الاقتصادي بين العائدات النفطية وغير النفطية وعدم الاعتماد الكلي على عائدات البترول غير متجدد وتعزيز وتطوير العائدات الأخرى الغير النفطية التي تضمن الاستدامه في العائدات الاقتصادية مما يرفع من مكانة هذه الميزة النسبية ويستدعي لأن يكون لها أولوية في جميع الأصعدة خصوصا داخل أروقة الجامعة كصرح أكاديمي يبني توجهاته على أسس سليمة وتوجهات علمية مدروسة.
كما أن هذا لا يقلل من الفرص والميز الأخرى التي تتمتع بها جامعة القصيم والتي تقتضي المرحلة زيادة العناية والاستفادة القصوى من مثل هذه الفرص والميز النسبية التي تكفل للجامعة تفردها وتميزها عن مثيلاتها من المؤسسات الأكاديمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى