حوار

طلاب المنح يحملون رسالة الجامعة إلى العالم.. سانا إسماعيل من بوركينا فاسو: الجامعة وفرت البيئة التعليمية المثالية لجميع الطلاب

حوار: علي الحربي

لا تقتصر الرسالة التعليمية الأكاديمية والدعوية والتثقيفية التي تؤديها الجامعة على أبناء المملكة فقط، ولكنها تتخطاها لتصل رسالتها إلى أبناء الأمتين العربية والإسلامية في شتى بقاع الأرض، بما يتوافق مع رسالة بلاد الحرمين التي لم تتأخر في أي وقت من الأوقات عن دعم ومساعدة المسلمين في كل مكان،  ومن أجل هذا فإن الجامعة تفتح أبوابها لتحتضن عددا ليس بالقليل من طلاب المنح من دول عدة، الذين يلتحقون بالدراسة في الجامعة سواء في مرحلة البكالوريوس أو الدراسات العليا، حيث يشكل طلاب المنح خليط من ثقافات مختلفة، يسعون جاهدين لإتمام دراستهم في عدد من التخصصات في المملكة ليحققوا أحلامهم، وقد حرصت صحيفة الجامعة على الاقتراب من هؤلاء الطلاب للتعرف على أسباب اختيارهم للجامعة وكيفية تأقلمهم مع المجتمع المحلي في منطقة القصيم، وطموحاتهم وأحلامهم وخططهم المستقبلية حال عودتهم لبلادهم بعد الانتهاء من الدراسة بالجامعة، فكان لنا هذا اللقاء مع الباحث “سانا إسماعيل” من دولة بوركينا فاسو، وهو طالب دكتوراه في كلية اللغة العربية والدراسات الاجتماعية وكان لنا معه الحوار التالي:

كيفهيحياتكفيبوركينافاسووماذادرستهناك؟

نشأت في إحدى القرى التي تقع في شمال دولة بوركينا فاسو، وكان والدي تاجرا يتنقل بين بوركينا والدول المجاورة، خاصة في ساحل العاج لأغراض تجارية ولتأمين لقمة العيش للأسرة، ولأن والدي لم تتسن له فرصة التعلم واكتساب المعارف في صغره، فرغب أن يُعوَض هذا النقص من خلال تعليم أبنائه القرآن الكريم.

واهتم بتعليمي القرآن الكريم منذ طفولتي في الكُتَاب الذي كان يشرف عليه أحد مشايخ القرية، فلما صار عمري سبع سنوات ذهب بي إلى المدرسة النظامية الدينية العربية، وتخرجت عام 2000 ميلادي بالشهادة الثانوية العربية العامة في أحد المعاهد الإسلامية المشهورة شمال البلاد (معهد النور للتعليم والتربية الإسلامية)، وكنت خلال تلك الفترة أساعد الوالد في بعض شؤون الأسرة وقت الإجازات والعطلات.

كيف تعلمت اللغة العربية؟

تعلمت اللغة العربية منذ طفولتي جنبا إلى جنب مع اللغة الفرنسية الرسمية في بلادي، إلى أن تخرجت بالشهادة الثانوية الدينية العامة، والجدير بالذكر أن بلادي لا تعترف باللغة العربية، ولا بالشهادات العربية، وما زلنا نسعى كمعربين عبر قنوات مختلفة كي تعترف وزارة التعليم عندنا بشهاداتنا وتمكننا من الانخراط والعمل في الوظائف الحكومية الرسمية.

كيف حصلت على منحة الدراسة في المملكة؟

عن طريق زميلي الذي كان طالباً بجامعة الملك سعود بالرياض، فهو من رشح ملفي في معهد اللغويات التطبيقية بجامعة الملك سعود، ووُفِقْتُ بالقبول والدراسة فيه، فلما تخرجت عام 1435هـ، وُفِقتُ مرة أخرى بالقبول في جامعة القصيم  للمواصلة بعد أن تعذرت المواصلة في جامعة الملك سعود لعدم توفر شرط من شروط المواصلة وهو شرط  التوفل ( TOEFL ) باللغة الإنجليزية.

كيف كان أول يوم لك في المملكة خصوصا وأنك تدخل تجربة جديدة وثقافة مختلفة؟

أول يوم لي في السعودية كان بمثابة نقلة نوعية في حياتي، فكم حلمت أن أجد نفسي يوما من الأيام في هذه البلاد المباركة، فكنت سعيدا جدا لما وطئت قدماي أرض مطار الملك خالد الدولي، وشعرت أني حققت جزءا مهما من أمنياتي في الحياة، فالفرص أمامي كثيرة في هذه البلاد، أهمها فرصة الانتساب والتعلم في جامعة من جامعات المملكة، وفرصة حج بيت الله الحرام وزيارة المسجد النبوي الشريف والسلام على رسول الله فيه، كل هذه الأمور كانت أحلاما، لكنها تحققت بفضل الله ومنته، كما أن التجربة كانت رائعة لأني وضعت نفسي منذ أول وهلة في موقع الجاهل المتعلم، لذلك كان لي شغف أن أتعلم كل شيء من الجامعة إلى الشارع.

ما هي الصعوبات التي واجهتك في بداية تواجدك بالمملكة؟

في الحقيقة لم أواجه صعوبات كبيرة في بدايات وجودي في المملكة سوى صعوبات التكيف مع أجوائها الحارة جدا في الصيف والباردة جدا في الشتاء، فنحن في بوركينا أجواؤنا عكس أجواء المملكة  فهي ماطرة معتدلة في الصيف وجافة في الشتاء ونسبة الحرارة والبرودة عندنا أقل بكثير مقارنة  بنسبة البرودة والحرارة في المملكة، لكني والحمد لله تكيفت الآن ولم أعد أشعر بأي مشكلة في هذا الخصوص.

كيف كان أول يوم لك في الجامعة؟

كنت سعيدا جدا بالتحاقي بجامعة القصيم، وكنت مهتما جدا بإتمام إجراءاتي بسرعة و الالتحاق بالقاعة الدراسية، وقد تم ذلك بكل سهولة ويسر، فالتجربة كانت ممتعة للغاية، خاصة أني سبقت لي تجربة مماثلة في جامعة الملك سعود.

وقد لمست تعاونا كبيرا من المسؤولين والإداريين في الجامعة بمختلف المكاتب المعنية، بدءًا من إدارة المنح الخارجية، ومرورا بشؤون الطلاب وعمادة الدراسات العليا ووصولاً إلى القسم، فهؤلاء جميعا خلية عمل واحدة تعمل بشكل دؤوب من أجل راحة الطلاب وتهيئة البيئة التعليمية النموذجية للطلاب جميعا على حد سواء.

ما هو انطباعك عن منطقة القصيم؟

القصيم منطقة محبوبة بالنسبة لي وكم سمعنا عن الشيخ ابن عثيمين وأنه من منطقة القصيم، وهي منطقة العلماء، فكان لنا الشوق إلى التعرف على القصيم وعلى مدنها وعلمائها تلامذة الشيخ ابن عثيمين، والحمد لله  كان لنا ما تمنينا بقبولنا للدراسة في هذه الجامعة المباركة جامعة القصيم. القصمان عموما – بلا مجاملة – أناس طيبون يحبون طلاب العلم، خاصة المغتربين منهم،  فتجدهم يسعون إلى تقديم ما يتيسر لديهم من خدمات ولو يسيرة  لطالب العلم؛ لذلك لا نشعر أبدا بالغربة بينهم.

وفي الحقيقة لم أجد من السعوديين – خلال السنوات الأربع التي عشتها وأعيشها بينهم – إلا الخير، ويعجبني فيهم الوازع الديني وحبهم للخير  والكرم والحرص على الإسلام، فأول لقاء بينك وبين أحدهم تجد أن أول سؤال يطرحه عليك هو  نسبة المسلمين في بلادك، وعن أحوالهم المعيشية وعن حال العقيدة  عندهم، فالدراسة في جامعات المملكة هي حلم كل طلاب العلم في بلادي، ولو لم يكن في ذلك إلا فضل الحج لكفى. فما بالك وللدراسة فيها ألف ميزة وميزة.

هل زرت مدنا أخرى في المملكة؟

نعم زرت أكثر من مدينة في المملكة، فقد زرت إلى جانب الرياض و مكة والمدينة الكثير من مدن القصيم  وغيرها مثل الطائف، وحائل.

ما هي المدينة التي أعجبتك؟

كلها أعجبتني  حقيقة بالجمال العمراني فيها وبنظافتها، وجودة البنى التحتية فيها وطيبة أناسها، وأعجبتني أكثر مدينة الرسول  صلى الله عليه وسلم.

كيف تقضي يومك خلال أيام الدراسة؟  

أنا الآن باحث في الدراسات العليا، لذلك فإن معظم وقتي وساعاتي أقضيها بين الكتب وزيارة المكتبات، خاصة مكتبة نادي القصيم الأدبي، ومكتبة الملك سعود ببريدة إلى جانب المكتبة المركزية.

ما هي الخطوة القادمة بعد الجامعة، هل من خطط؟

نعم هناك أكثر من خطة بعد الجامعة، ولعل أهمها بكل اختصار، خطة الدعوة إلى الله ونشر العلم وتعليم اللغة العربية لغة القرآن  لأبناء المسلمين في المعاهد الدينية وفي الكليات الإسلامية التي بدأت تنتشر في بلادي بوركينا فاسو وفي غيرها من البلدان الأفريقية والحمد لله، وأرى نفسي إن شاء الله داعيا  إلى الله في بلادي على بصيرة تحقيقا لقوله تعالى:  ﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾. صدق الله العظيم، كما أن المعاهد الدينية والجامعات في أفريقيا بحاجة إلينا، والمجتمع ينتظرنا بفارغ الصبر.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق