تغطيات

«مؤتمر الدراسات الحديثية» بجامعة القصيم يبحث سبل مواجهة الشبهات الطاعنة في السنة النبوية ومعوقات النشر والبحث العلمي

الجلسة الأولى
كافي: الاستفادة من إسهامات المحدثين وتجديد دراسة مصطلح الحديث لفهم قضاياه مع المحافظة على تراث الأئمة بأمانة وموضوعية

شهدت الجلسة الأولى من المؤتمر العلمي الدولي لمستقبل الدراسات الحديثية، التي انطلقت تحت عنوان “المصطلح” برئاسة أستاذ السنة وعلومها في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة القصيم الدكتور إبراهيم اللاحم.
حيث ألقى الورقة العلمية الأولى الأستاذ الدكتور أبوبكر كافي من قسم الكتاب والسنة جامعة الأمير عبد القادر قسنطينة بالجزائر تحت عنوان “التجديد المنهجي في علم المصطلح بين التنظير والممارسة”، إذ هدفت الورقة لمعالجة ودراسة “المصطلح” في علوم الحديث، ويبرز أهمية العناية بها في الدراسات الحديثية المعاصرة، لكونه المدخل الأساس لفهم قضايا النقد الحديثي وتصرفات الأئمة، مضيفا أن البحث رصد بعض جوانب القصور في دراسة مصطلح الحديث في كتب الأئمة المتأخرين والباحثين المعاصرين، مبرزا مناحي التجديد والتقليد فيها، وأرشد “كافي” إلى الخطوات المنهجية اللازمة لدراسة المصطلح الحديثي دراسة منهجية شاملة تستفيد من جميع إسهامات المحدثين المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين، مع محاولة توظيف بعض المناهج الحديثية في الدراسات الاصطلاحية، كما قدم البحث بعض الرؤى والاقتراحات لتجديد دراسة المصطلح دراسة منهجية تؤهل الطلبة والباحثين لفهم قضاياه والإسهام في حل كثير من إشكالاته، مع المحافظة على تراث الأئمة بأمانة وموضوعية.
وفي الورقة العلمية الثانية تحدث أستاذ الحديث وعلومه في قسم السنة، كلية الشريعة وأصول الدين بجامعة الملك خالد الدكتور حكيمة أحمد حفيظي، والتي جاءت بعنوان “التجديد المنهجي في علم المصطلح وآفاق تحريره”، حيث يُعنى هذا الموضوع بالكلام عن قضية التجديد المنهجي في علم مصطلح الحديث، وعن آفاق تحريره من حيث الحديث عن الأطوار التي مر بها تحرير هذا العلم، وإبراز مواطن التجديد التي تميزت بها كل مرحلة عن سابقتها في مبحث، ثم ركز في المبحث الثاني منه، على الكلام عن آفاق تحرير هذا العلم، من خلال مقترحات، نرى أنها علمية منهجية، تساعد على تيسير الفهم وتبسيط المعاني، لينتهي البحث إلى تسجيل جملة من النتائج، أهمها الدعوة إلى تحرير مسائل هذا العلم على الوحدات الموضوعية، وتدعيم التحرير بالأمثلة، والنماذج التطبيقية في كل مسألة منه.
فيما قدم الورقة العلمية الثالثة أستاذ التعليم العالي بجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال بالمغرب الدكتور جمال اسطيري عن “التجديد والإفادة من المذاكرة في الدرس الحديثي المعاصر” حيث قال اسطيري: “إن هذا المؤتمر الدولي حول مستقبل الدراسات الحديثية يأتي بحثاً عن بعث جديد وابتكار لنظريات، أو تفعيلاً لمناهج المحدثين في العلوم الإنسانية إفادة واستفادة، ومواكبة للمعرفة الإنسانية، مبينا أن الحديث النبوي الشريف نال حظه الكافي من الدراسة والبحث من جهة الإسناد، لكن ما زال في حاجة إلى بحث من حيث المتن، وتعميق الدراسة المقاصدية المعاصرة في السنة النبوية، وكذلك الإفادة من المصطلح التربوي والتعليمي في تراث المحدثين لتطوير مناهج البحث العلمي المعاصر، والدفع بالدرس الحديثي المعاصر الذي قل عطاؤه، وندر التجديد فيه لما اعتراه من الرتابة.
من جهته، قدم أستاذ مساعد بجامعة القصيم في قسم السنة وعلومها الدكتور عادل بن سعد المطرفي الورقة العلمية الرابعة عن “لطائف الإسناد بين الاندثار والتجديد” بين فيها أهمية البحث في المصطلحات من الدراسات المهمة العصرية للحاجة إليها في فهم العلوم وإمكانية تطويرها، واستشراف مستقبلها.
وقال المطرفي أثناء عرضه لورقته العلمية: “تعتبر “لطائف الإسناد” أحد المواضيع والقضايا في كتب علوم الحديث، وقد تناولتها بالبحث -بعد تحرير مفهومها- من جهة استشراف مستقبلها ومحاولات التجديد فيها، وقد غلب التعامل مع هذه القضية في كتب علوم الحديث ومظانها الأخرى بما يغلب على الشكل الظاهري منها، وهو ما طبع اسمها، وأخر مكانتها، وأفقدها أثرها، فأصبحت فضلة وترفاً، وقد تم اقتراحات مجالات عدة للتجديد في لطائف الإسناد، وكان من أهم اقتراحات التجديد -استشرافا لواقع جديد – هو محاولة الكشف عن الأثر النقدي في هذه اللطائف بما يقربها من الدوائر الحساسة في قضايا النقد المثمرة، ومن خلال الأمثلة المضروبة في مجالات التجديد، فالقضية قابلة وتحتاج إلى مزيد من البحوث حولها”.

الجلسة الثانية
شعلال: ضرورة تدريب طلبة العلم على فهم المراد من كلام المحدثين الأوائل وعدم التسرع في ردّ كلامهم
وتناولت الجلسة الثانية التي ترأسها الأستاذ الدكتور حمزة مليباري الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبي الأمين العام لندوة الحديث الشريف بدولة الإمارات العربية، محوراً مهمًّا من محاور المؤتمر وهو «النقد الحديثي».
شارك في الجلسة الدكتور محمد بن عبدالله السريّع المحاضر في قسم السنة وعلومها بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة القصيم، والذي شارك بورقة بحثية تتناول دور المصادر الفرعية للسنة النبوية في تعزيز النقد الحديثي وواقع التعامل معها “رؤية نقدية استشرافية”، حيث أكد أن البحث يقيس واقع التعامل مع المصادر الفرعية للسنة النبوية (الأجزاء الحديثية)، من خلال دراسة تستطلع آراء شرائح الباحثين، والمحققين، والناشرين، وتحللها، ثم عرض هذا الواقع ومسببات نشوئه على ميزان النقد العلمي، ومقارنته بواقع التعامل مع ذلك النوع من المصادر عند المحدّثين النقاد
بعد ذلك عرض الدكتور سامي رياض بن شعلال أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأمير عبدالقادر للعلوم الإسلامية لورقته البحثية التي تقدم نظرة استشرافية في التعامل مع نصوص أئمة النقد في الحديث، والتي أكد فيها أن الله تعالى قد قيض رجالا أفنوا أعمارهم في الدفاع عن سنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فتركوا لنا إرثا عظيما في نقد الرواة والمرويات، فكانوا بحق أصحاب صنعة، وفرسان ميدان النقد الحديثي، مشيرًا إلى أنّ فكرة هذا البحث تكمن في ضرورة تدريب طلبة العلم على فهم المراد من كلامهم، وتفسيره في إطار منهجم العام واصطلاحاتهم، وعدم التسرع في ردّ كلامهم، كما أوضح البحث أنّ الغفلة عن لغة الأئمة تؤدي إلى فهم خاطئ لمرادهم -خاصة في مسائل العلل الدقيقة-، ولهذا فإنّ مسائل العلم بعامة ينبغي أن تحرر وفق منهج علمي.
كما عرض الدكتور خالد بن عبدالله الطويان أستاذ السنة المساعد بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة القصيم خلال ورقة بعنوان “آفاق في معايير نقد المتن (رؤية استشرافية في نقد المتن)”، والذي سلط الضوء من خلالها على معايير نقد المتن عامة، وقد اشتمل هذا البحث على أربعة مباحث، تطرقت لعناية علماء الحديث بنقد المتن، وقد نقل الباحث بعض الآثار في ذلك، ومعايير النقد، كمخالفة الحديث للقرآن، بالإضافة إلى موقف المستشرقين من المتن، والرد عليهم في ذلك، والمعايير المعاصرة لنقد المتن، كمخالفة متن الحديث للحقيقة العلمية، ومخالفته قواعد اللغة العربية، مشيرًا إلى أنه قد يرجح اللفظ الموافق للغة إذا صح سنده، وثبت رجحانه على الروايات الأخرى، لأنه يستحيل على النبي -صلى الله عليه وسلم- اللحن.
من جانبه، قدم الدكتور أبوبكر كافي نيابة عن الدكتور محمد رمضاني الأستاذ في كلية أصول الدين بجامعة الأمير عبدالقادر للعلوم الإسلامية في الجمهورية الجزائرية ورقته البحثية بعنوان “توظيف الأنثروبولوجية الدينية في دراسة السنة النبوية”، والذي تناول من خلالها العرض والتحليل النقدي كأحد أهم المسالك الحديثة في دراسة السنة النبوية، والتي تتردد كثيراً في كتابات الخطاب العقلاني المعاصر في سياق التأسيس والتبرير لمشروعه الفكري الرامي إلى (إعادة نقد وقراءة النص النبوي)، حيث يتمثل هذا المسلك في توظيف علم “الأنثروبولوجيا الدينية”؛ المهتم بدراسة المجتمعات الإنسانية وأنماطها الثقافية والاجتماعية والسياسية، ومدى تأثرها وتأثيرها في غيرها
وأكد “الرمضاني” خلالها أن الخطاب العقلاني المعاصر يحاول الاستثمار في مباحث هذا العلم وتفسير ظهور أبواب كاملة من الروايات الحديثية؛ لا سيما المتعلقة بالمعجزات والغيبيات وبدء الخلق وأخبار الأنبياء والأمم السابقة واللاحقة، وأحاديث الأشراط كالدجال والدابة، وأخبار الفتن والملاحم واليوم الآخر، وغير ذلك مما يصادم ظاهره دليل العقل والحس، كما أنه يمكن حصر أهم المباحث الأنثروبولوجية التي تم توظيفها في دراسة نصوص السنة في علم الأساطير، وتسرب العناصر الدينية السابقة (الإسرائيلية والمسيحية …) إلى السنة النبوية، وتأثير الماقبليات الثقافية التي كانت سائدة لدى العرب قبل الإسلام
وفي ختام الجلسة الثانية تحدثت الدكتورة ليلى حميد محمد العوفي الأستاذ المساعد في السنة وعلومها بكلية العلوم والآداب في عنيزة بجامعة القصيم عن ورقتها البحثية التي حملت عنوان “سبل مواجهة الشبهات الطاعنة في السنة بدعوى مخالفتها للواقع”، حيث عرضت للبحث الذي يتناول تحديد معالم الوسائل والسبل التي ينبغي أن يتبعها المتخصص في محاربة الشبهات والمطاعن، والتي تطرح بين الفينة والأخرى للطعن في الإسلام وثوابته عامة، والطعن في السنة بعلة مخالفتها الواقع المحسوس أو العلمي، سواء كانت هذه الوسائل وقائية أم علاجية، مشيرة إلى أن هدف البحث هو سبل مواجهة الشبهات، وليس عرض الشبهة والرد عليها، كما قدمت من خلال البحث نبذة مختصرة عن تاريخ الطعن في السنة ونشأته، ثم تطرقت لمعرفة السمات المعاصرة لحملة الطعن في السنة

الجلسة الثالثة
الحسن: يمكن الاستفادة من قواعد البيانات في حصر الأحاديث النبوية وتصنيفها وفهرستها
الخالدي: النهضة العلمية تستدعي ابتكار أساليب جديدة تثري الدراسات الحديثية وتقرّبها بلغة العصر مع المحافظة على روح الأصالة

ناقشت الجلسة الثالثة التي ترأسها الأستاذ الدكتور صالح بن محمد الحسن الأستاذ بقسم الفقه بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة القصيم محور النشر والبحث العلمي، حيث عرض الدكتور حسن عبداللّه حمد النيل الأستاذ بجامعة السّودان للعلوم والتّكنولوجيا ورقة بحثية بعنوان “التّكامل المعرفي بين الدراسات الحديثية وقواعد البيانات”، والتي أكدت أن أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- يمكن حصرها، ولكن لا توجد آليات محددة لحصرها، وبالتالي يمكن الاستفادة من قواعد البيانات في حصرها وتصنيفها وفهرستها، كما تجيب الدراسة عن سؤال رئيس وهو: إلى أي مدى يستطيع الحديث النبوي الشّريف تقديم حقائق علميَّة تثري المعارف المتنوعة؟
ولذلك يحاول الباحث تقديم منهجية علمية لعلوم الحديث عبر علم قواعد البيانات في الحاسب الآلي أو ابتداع أساليب ووسائل يقدم عبرها النص الحديثي بصور جاذبة وسهلة، وهدفت الدِّراسة إلى توظيف تقنيات الحاسب الآلي “قواعد البيانات” لخدمة الحديث النبوي الشّريف “حفظاً، وتدريساً، ونشراً” وهي تعالج بشكل أساسي كيفية الاستفادة من البرامج المرتبطة بالحاسب الآلي، وربطها بعلوم الحديث للاستفادة منها في الحياة المعاصرة، كما توصلت الدراسة إلى عدة نتائج أهمها: تصنيف وفهرست الأحاديث القوليَّة والفعليَّة والتّقريريَّة التّي أريد بها التّشريع من حيث الثبوت، والحكم عليها ودلالتها على الأحكام، وأوصت بأنّ على الجامعات المتخصصة، وغير المتخصصة تدريس قواعد البيانات لطلاب الشّرعيَّة بصورة مكثفة، واعتماد آلية لتصنيف الأحاديث النبويَّة ينتظم فيها العلماء، والمختصون.
بعد ذلك تحدث الدكتور مأمون محمّد الخالدي باحث متفرغ بالجامعة الأردنية عن “لغة الأرقام والإحصائيات في الدّراسات الحديثيّة.. دراسة استشرافيّة”، والتي أكد من خلالها أن النهضة العالمية والعلميّة في شتى المجالات والتخصّصات تحتّم على أصحابها ابتكار أساليب جديدة ووسائل حديثة تثري بها تخصّصاتها وتقرّبها بلغة العصر الحديث مع المحافظة على روح الأصالة، وقد أضحت لغة الأرقام المحدّدة والإحصائيات الدقيقة في العصر الحديث هي لغة العالم، وذلك لأنّ الأرقام لا تكذب ولا تخون وإنّ نتائجها أدق النتائج، وتظهر قوّة كثير من الدراسات العلمية بقدر خروجها بنتائج ذات أرقام واضحة ومحدّدة لا تحتمل التقريب ولا الاحتمال.
وسلط “الخالدي” الضوء من خلال هذه الدّراسة على شواهد استعمال هذه اللغة عند المحدّثين الأوائل من خلال المصطلحات التي كانوا يستعملونها أو ما يصرّحون به من أرقام في أكثر من مجال حديثيّ، وتهدف إلى بيان مجالات استشراف هذه اللغة في الدراسات الحديثيّة من خلال خمسة أبعاد رئيسيّة تعدّ أرضا خصبة لاستشراف مستقبل الدراسات الحديثيّة وتطويرها بما يواكب لغة العالم الحديث، بالإضافة إلى ذكر دراسات معاصرة تطبيقيّة خرجت بنتائج جديدة وقيّمة من خلال استعمالها لغة الأرقام بصورة مناسبة.
وتظهر أهميّة تطبيق لغة الأرقام والإحصائيات في الدراسات الحديثيّة في مدى فعاليّتها في الردّ على المناوئين للسنّة النبويّة الذين استعملوا هذه اللغة في عدد من الدراسات المنشورة والمقالات على الشبكة العنكبوتيّة، وإنّ مخاطبة القوم بذات اللغة الدارجة المنتشرة يعدّ من الحكمة التي جعلها الله لأنبيائه في مخاطبة أقوامهم بألسنتهم، وعلى مبدأ (لا يفكّ الحديد إلا الحديد) نستطيع القول بأنّه: لا يقابل الأرقام إلا الأرقام ولا ينجح مع الإحصاء إلا الإحصاء، ولكلّ فعل ردّ فعل بذات أدوات الفعل وبذات أساليبه.
ومن ثم عرض الدكتور وائل بن حمود بن هزاع ردمان أستاذ الحديث وعلومه بكلية الشريعة وأصول الدين بجامعة نجران لبحثه الذي أجراه بعنوان “نشر البحوث الحديثية المعاصرة بين الأهمية العلمية والتحديات المعاصرة”، حيث تمثل فكرة هذا البحث مساهمة واضحة في خدمة سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وبقاء البحث فيها، والاجتهاد في نشر المجهود البحثي المعاصر فيها، كما يعالج البحث بوضوح مشكلة العوائق التي تواجه نشر البحوث العلمية الحديثية المعاصرة، خاصة الكتابات الشابة كالرسائل العالمية (ماجستير ودكتوراه) الصالحة للنشر، ورصد أسباب عدم تداول البحوث الحديثية المعاصرة لدى المختصين، ويهدف البحث إلى إيجاد الحلول الواقعية الممكنة لمشكلة البحث وإمكان ضمان نشر البحوث الحديثية المعاصرة بفاعلية في ميدان البحوث العلمية في ظل تلك القيود والتحديات المعاصرة.
وبعد ذلك عرض الدكتور مازن بن محمد السرساوي الأستاذ المشارك بقسم السنة وعلومها من كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة القصيم، ورقته البحثية بعنوان “نحو موسوعة حديثية تقنية متكاملة.. الواقع والمأمول” والذي قال أشار فيها إلى أن إنتاج موسوعة حديثية تقنية شاملة متكاملة، دين في عنق أهل هذا العصر، لم يسقط عنهم بعد! ولن يسقط حتى ينتدب له من يقوم به على وجهه الذي حاول الإشارة إليه بإيجاز في هذه الأوراق، مشيرًا إلى أن هذه الورقة لا تحدد كلاً ولا حتى بعضاً من الخدمات أو التقنيات التي يتصور وقوعها في المستقبل القريب أو البعيد في خدمة السنة، لأن ذلك يحتاج إلى عمل ونظر لفرق من المتخصصين، وهو ثمرة لما نتكلم عنه الآن، وليس جزءاً منه، وإنما تهدف هذه الورقة البحثية إلى لفت النظر إلى الطريق الذي ينبغي أن نسير عليه في هذا الشأن، لنصل يوماً ما ولو بعد حين إلى هدفنا المنشود.
وفي ختام الجلسة تحدث الدكتور خالد بن محمد بن عقيل البداح، أستاذ الحديث وعلومه في جامعة القصيم، عن “دور حوسبة السُنَّة وعلومها في ابتكار الأفكار البحثية”، حيث يتناول من خلال هذا البحث سُبل الإفادة من الموسوعات العلمية الحاسوبية العامة والخاصة بعِلْم السُّنَّة النبوية، في ابتكار الأفكار البحثية، التي يحتاجها الباحثون وطلاب الدراسات العليا، كما يتضمن تنظيرًا مقترحًا لبرنامج حاسوبيٍّ يعد لهذا الغرض، يتم من خلاله فهرسةُ كلِّ ما يتعلق بالسُّنَّة وعلومها؛ لتكون متاحةً أمام المستفيدين، لنفتح بذلك آفاقًا ومسارب جديدة للبحث العلمي، فكم من طالبٍ يحتاج موضوعًا، وكم من موضوعٍ لم يجد من يبحثه ويجليه.

الجلسة الرابعة
السلوم: تطوير الوسائل المتبعة لتقييم دراسة مقررات السنة النبوية ونشرها من خلال التعليم الإلكتروني
شهدت الجلسة الرابعة التي أقيمت بعنوان “التدريب والتعليم الحديثي” وترأسها الأستاذ بقسم القرآن وعلومه بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة القصيم الدكتور إبراهيم بن صالح الحميضي، حيث قدمت الدكتورة هبة الله مدحت نديم مدرسة الحديث وعلومه في الأزهر الشريف بكلية الدراسات الإسلامية والعربية الورقة العلمية الأولى عن “استخدام وسائل التعليم الإلكترونية في تدريس الحديث النبوي على هيئة دورات تفاعلية”، وبينت الورقة استخدام التطبيقات والمواقع الحديثة في التعليم الأكاديمي لعلم الحديث كدورة متكاملة عن بعد وعرضها على مواقع إلكترونية عامة مشهورة مثل أُدومي وكوريسيرا (Coursera، Udamy) أو إنشاء مواقع مماثلة خاصة بذلك تكون متاحة للجميع من طلاب علم وغيرهم.
على أن تكون هذه الدورات تحاكي دورات تعليم اللغات أو الدورات في تخصصات علمية ومهارية، وعلى طريقة العلماء المتقدمين في تقسيم أي علم من العلوم الشرعية إلي مستويات ثلاثة؛ المبتدئين والمتوسطين والمتقدمين، باعتماد كتاب معين في كل مستوى وتقديمه على برنامج من البرامج الإلكترونية الحديثة كطريقة السبورة السوداء أو أي طريقة أخرى، ويكون هناك تفاعل وتدريب وتطبيق لعلوم الحديث بشكل متكامل يبين للطالب مدى فهمه واستيعابه للدرس، حتى يتسنى له الانتقال إلى ما بعده من وحدات أو مستويات بعد تمكنه من الدروس السابقة، وكل ذلك إلكترونياً دون الحاجة إلى معلم مباشر أو الالتحاق بأكاديمية من الأكاديميات الشرعية الإلكترونية.
فيما جاءت الورقة العملية الثانية بعنوان “تعليم مقررات الحديث عن بُعد جامعة الملك فيصل نموذجًا”، والتي قدمها الأستاذ المشارك بقسم الشريعة والدراسات الإسلامية بكلية الآداب جامعة الملك فيصل الدكتور أحمد بن فارس السلوم، وعرض فيها لنشر السنة وتبليغها من خلال تدريس مقررات للحديث الشريف في البرامج التي تدرس عن بُعد معتمدة على التقنية الحديثة، واختار البحث جامعة الملك فيصل نموذجاً لذلك، حيث إنها من أقدم الجامعات التي خاضت تجربة التعليم الإلكتروني، وكان لمقررات الحديث الشريف نصيب وافر من هذه التجربة الثرية، المعتمدة على التفاعل المباشر وغير المباشر ضمن نظام إلكتروني متطور، فجاء عنوان هذا البحث: “تعليم مقررات الحديث عن بُعد جامعة الملك فيصل نموذجًا”، حيث تناولت فيه التعريف بمقررات الحديث الشريف في جامعة الملك فيصل، وطرق التدريس المعتمدة لتدريس هذه المقررات عن بُعد، والوسائل المتبعة لتقييم دارسي هذه المقررات، واقترحت رؤية تطويرية لنشر السنة وتبليغها من خلال التعليم الإلكتروني.
فيما تناولت الورقة العلمية الثالثة “أثر استخدام إستراتيجية (K.W.L.H) في تحصيل طلاب كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في السنة النبوية بجامعة القصيم واتجاهاتهم نحوها” والتي قدمها الأستاذ في قسم السنة وعلومها في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية جامعة القصيم الدكتور علي محمد أحمد ربابعة: حيث هدفت هذه الدراسة إلى التعرف إلى أثر إستراتيجية (K.W.L.H) والطريقة الاعتيادية في التحصيل في السنة النبوية لدى طلاب كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة القصيم واتجاهاتهم نحوها.
واختتمت الجلسة بورقة عمل قدمها أستاذ كلية العلوم الإنسانية والعلوم الإسلامية بجامعة وهران الدكتور عبدالقادر أحمد سليماني بعنوان “ماستر أكاديمي، الحديث وعلومه، أنموذجا”، أوضح فيها أنه لا شكّ أن مؤسسات التعليم العالي بمراكزها البحثية ومخابرها العلمية، في العالم الإسلامي، تسعى بكل جهد إلى تحسين أدائها الأكاديمي والإداري والفني، لتحقيق ما يطمح إليه المجتمع ويتطلّع إليه، من أجل رفع مستوى رفاهيته وتقدمه، وليكون في الصدارة، وفي الصورة المثلى أمام المجتمعات الغربية، ولا شكّ أن منهج الاستخلاف الذي يتضمّن التكليف بإعمار الأرض بما هو أحسن وأنفع وأتقن، مؤسّس على عنصر ضمان الجودة وترقيتها في جميع المجالات الحيوية، وهو عنصر أساسي في صناعة التميّز الروحي والمادي، لبلوغ الخيرية التي ذكرها الله -عزّ وجلّ- في كتابه المجيد، أي أن هذه الأمّة هي خير الأمم، وأن المنتمين إليها هم أنفع الناس للناس.

الجلسة الخامسة
الغميز: التكامل المعرفي شرط من ضروريات الاجتهاد والكلام في مسائل الشريعة
الباتلي: يجب العناية بالسنة وخدمتها ونشرها بمختلف الأساليب التقنية في عصر تدفق المعلومات
وأقيمت الجلسة الخامسة برئاسة أستاذ السنة وعلومها بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة القصيم الدكتور تركي بن فهد الغميز، حيث عرض الدكتور رضوان بن إبراهيم لخشين من جامعة الأمير عبدالقادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة في الجزائر بعنوان “التكامل المعرفي وأثره في سلامة الفهم والاستنباط.. تاريخ رخصة الأحرف السبعة أنموذجاً”، وهدفت الورقة للتعريف بفكرة أصلها معروف، ويضاف إليها شيء جديد، أصلها المعروف أن من ضروريات الاجتهاد والكلام في مسائل الشريعة إلمام المتكلم والمجتهد بجميع العلوم الشرعية المتعلقة بالمسألة محل البحث، من علم بالقرآن وعلم بالسنة، ودراية بعلم الفقه وعلم الأصول وعلوم العربية وعلم العقيدة والسيرة والتاريخ والتراجم، ونحوها، ويقع التقصير في الحكم بحسب التقصير في الإلمام بتلك العلوم، وهذا واقع عبر التاريخ لمن اطلع
فيما قدم الأستاذ المشارك في قسم اللغة العربية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، في جامعة جازان الدكتور وليد مقبل السيد على الديب ورقة علمية بعنوان “استشراف المستقبل في الحديث النبوي دراسة دلالية من خلال الأدوات النحوية”، إذ تناول هذا البحث بالدراسة دلالة بعض الأدوات النحوية على الاستشراف، كأدوات الشرط، وأدوات الاستفهام، وأدوات الاستقبال، وأدوات التوقع، وربطها باستشراف المستقبل في الحديث الشريف بهدف التأكيد على أن النص الحديثي قد استوعب دلالة تلك الأدوات
من جانبه، عرض أستاذ الحديث المساعد في قسم السنة وعلومها بجامعة القصيم الدكتور ياسر بن عبدالله الطريقي ورقة علمية بعنوان “الاستدلال الحرفي باللفظ النبوي ومستقبله في الدراسات الشرعية واللغوية”، حيث يعالج البحث إشكالية الاستدلالات اللفظية بالسنة، ويسلط الضوء على شيء من التوسع في هذا النوع من الاستدلال، في محاولة لتأصيلٍ ينطلق منه المستدل والناقد، وإبرازِ ضوابطٍ يُعرف بها صحةُ الاستدلال واستقامته
وقدمت الدكتورة دلال شطناوي والدكتورة سمر ربابعة الأستاذ المساعد في كلية الدراسات الإسلامية بجامعة طيبة ورقة عمل مشتركة بعنوان “توظيف مهارات التفكير في فهم السنة النبوية” تحدثتا فيها عن بيان مفهوم مهارات التفكير وتوضيح دور بعضها في فهم السنة النبوية وتوجيهها، وكيفية تنمية مهارات التفكير وإعمال العقل في خدمة السنة النبوية وفهمها، وذلك من خلال بيان استخدام النبي عليه الصلاة والسلام لبعض هذه المهارات، ومعرفة مراد النبي -صلى الله عليه وسلم- من استخدامها
فيما قدم أستاذ قسم السنة وعلومها بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الدكتور أحمد بن عبدالله الباتلي، ورقة علمية بعنوان “فِقْـهُ النَّـصِّ الحَـدِيْثِيِّ – رؤيـة استشرافـيـة ” استوضح فيها أن أهمية البحث من أهمية موضوعه في ذاته، وهو مكانة السنة النبوية ومنزلة الحديث الشريف في الدلالة والحرية، وعليه فإنه تتجلى أهمية موضوع البحث، وأسباب اختياره، وأوصت الدراسة بضرورة العناية بالسنة وخدمتها، وكذا نشرها بكل الوسائل ومختلف الأساليب التقنية لأهل العلم في عصر تدفق المعلومات، وينبغي على الباحثين والمؤسسات والمراكز العلمية الاستفادة الجادة من التطور التقني، لا سيما في نشر العلم الشرعي، وبالخصوص علم الحديث النبوي، وما يختص منه مستقبل النص الحديثي شكلاً ومضموناً، فيما يعود بالنفع العام والخاص على العباد والبلاد في الدنيا والآخرة من أمور الأخلاق والقيم
وقدم الأستاذ المشارك بقسم السُّنَّة في كلية الشريعة بجامعة القصيم الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز العقل، ورقة “تنـزيل نصوص السُّنَّة على الواقع (ضوابط وآفاق)” تناول فيهت ستة محاور: وهي مفهوم تنـزيل نصوص السُّنَّة على الواقع، وفيه تعريف بمصطلحـات العنوان: (التَّنـزيل)، (النَّص)، (الواقع)، والـمحور الثاني: مناهج تنـزيل نصوص السُّنَّة، وفيه ذكر منهجين من مناهج للتنـزيل، هما: منهج التساهل في التَّنـزيل، ومنهج الاعتدال في التَّنـزيل، والـمحور الثالث: ضوابط تنـزيل نصوص السُّنَّة على الواقع، وفيه بيان للضوابط المتعلقة بنص السُّنَّة المراد تنـزيله، والضوابط المتعلقة بمن يُنَـزِّل نصوص السُّنَّة على الواقع، والضوابط المتعلقة بالواقع الـمُنَـزَّل عليه نص السُّنَّة، والضوابط المتعلقة بعملية التَّنـزيل، والـمحور الرابع: نماذج من التَّنـزيل الخاطئ لنصوص السُّنَّة، وفيه ذكر ثمانية نماذج للأحاديث؛ أخطأ المنزلون في تنـزيلها، والـمحور الخامس: الآثار المترتبة على سوء تنـزيل نصوص السُّنَّة، وفيه ذكر لعدد من الآثار السلبية المترتبة على هذا التَّنـزيل، والـمحور السادس: النظرة الاستشرافية لمستقبل تنـزيل نصوص السُّنَّة، وفيها بيان للخطوات العملية التي يُقترح اتباعها لتحقيق رؤية مستقبلية صحيحة لتنـزيل نصوص السُّنَّة.
وفي ختام الجلسة قدم الدكتور محمد إبراهيم حسن عثمان الأستاذ المساعد ورئيس قسم اللغويات بكلية اللغة العربية جامعة السلطان عبدالحليم معظم شاه الإسلامية العالمية بماليزيا، عن “أثر المعرفة اللغوية في فهم الأحاديث النبوية”، حيث أظهر أهمية العلوم اللغوية في فهم الأحاديث النبوية، وإظهار دور مقاصد النحو العربي في فهم السنة النبوية وبيان المراد منها، وبيان أثر النحو في استنباط الأحكام الفقهية من الأحاديث النبوية، وهدف البحث إلى بيان أثر النظريات الحديثة (نظرية نحو النص نموذجا) في فهم الحديث النبوي، ومشكلة البحث أنه يدرس قضية من الأهمية .

الجلسة السادسة
خطاب: الاستفادة من قواعد ومبادئ النصوص الحديثية في صياغة وسن النصوص القانونية
وأقيمت الجلسة السادسة والأخيرة في المؤتمر بعنوان “فقه النص الحديثي” رأسها أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة القصيم الدكتور عبدالله بن حمد السكاكر، حيث قدم أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة القاضي عياض بمراكش الدكتور عبدالعاطي يقوتي عن “فقه النص الحديثي وعلاقته بالعلوم الإنسانية – علم الاجتماع الإسلامي أنموذجاً ـ”، مبينا فيها اهتمام العلوم الإنسانية والتي تحظى باهتمام كبير من طرف المشتغلين بالبحث العلمي في شتى بقاع العالم، مما حتم على المسلمين ألا يكتفوا بمجرد الاستيراد لهذه العلوم دونما تمحيص، خاصة أن لديهم من مصادر المعرفة ما يسعفهم في الانتقال من موقع الاستقبال إلى موقع الإرسال؛ إذ التفاعل مع الوحي قرآناً وسنة كفيل بإعادة الأمور إلى نصابها.
وتتلخص مشكلة البحث في كون مسلمي اليوم صاروا عالة على غيرهم في العلوم الإنسانية، خاصة علم الاجتماع، إذ يأتون بحلول لمشاكلهم من النظريات الاجتماعية الغربية، والتي هي وليدة عقيدة وثقافة معينة، قد لا تنسجم وعقيدة وثقافة المسلم، ومن هنا يأتي السؤال: ألا يمكن أن نجد في النص الحديثي حلولا للمشاكل الاجتماعية التي نعيشها؟ وهل استثمر بعض علماء المسلمين النص الحديثي حين تناولهم لقضايا علم الاجتماع؟.
وقدم أستاذ معهد العلوم الإسلامية بجامعة الشهيد حمّة لخضر بالوادي الجزائر الدكتور زتون خريف ورقة بعنون “مناسبات الكتب والأبواب والأحاديث من كتب الحديث”، أوضح فيها مناسبات الكتب والأبواب والأحاديث من كتب الحديث، وأثرها في تقريب فهم النص المروي، واستنباط الأحكام والهدايات منه، وقد جاءت هذه الدراسة في أربعة مباحث، اهتمّ أولها ببحث مناسبات ترتيب الكتب من كتب الحديث، وأثرها في فهم الحديث؛ بينما اختصّ المبحث الثاني ببحث مناسبات ترتيب الأبواب، وأثرها في فهم الحديث، في حين عَنِيَ المبحث الثالث بمناسبات التراجم (عناوين الأبواب) لأحاديث الأبواب، وأثرها في تسهيل فهم مضامينها؛ وأمّا آخر هذه المباحث فقد تناول مناسبات ترتيب أحاديث الباب، وأثرها في فهم الحديث
وعرض الأستاذ المشارك نائب عميد كلية الدراسات الإسلامية جامعة كسلا الدكتور حاج حمد تاج السر حاج ورقة بحثية عن “مفهوم الجودة من خلال السنة النبوية” والذي يهدف هذا البحث إلى التعريف بالجودة كمصطلح معاصر وتطبيقاتها وميادينها من خلال نصوص السنة النبوية المشرفة، حيث يعرض الباحث للأحاديث الواردة في السنة ويربطها بمجالات الجودة التي وردت فيها، في العقيدة والعبادات والسلوك والبيوع والمعاملات، وتوصل الباحث إلى عدة نتائج أهمها، أن الجودة في السنة النبوية التزام شامل وكامل بقدر المستطاع بأداء الأعمال والأفعال بشكل صحيح، مع التحسين المستمرة مدى الحياة في كافة مجالات الحياة
من جانبه، قدم أستاذ القانون الإداري والدستوري بكلية العلوم والدراسات الإنسانية قسم القانون جامعة شقراء الدكتور إكرامي بسيوني عبدالحي خطاب، ورقة بحثية بعنوان “الاستفادة من النصوص الحديثية في سن النصوص القانونية”، حيث أوضح أن الله تعالى أرسل المصطفي بالهدى ودين الحق ليبين للناس شريعة الإسلام ويهدي البشرية إلى نور الحق ويخرجهم من الظلمات إلى النور، ولقد حوت النصوص الحديثية عن النبي العديد من القواعد والمبادئ التي يمكن الاستفادة منها في مجال وضع وصياغة النصوص القانونية، ولعل الربط بين النصوص الحديثية كنصوص شرعية، والنصوص القانونية كنصوص وضعية هي فكرة مستحدثة يحاول فيها الباحث أن يؤكد على إمكانية الربط بين النصين مع سمو وعلو النص الحديثي النبوي الشريف على النص القانوني الوضعي.
وشارك أستاذ الحديث الشريف قسم الثقافة الإسلامية بكلية التربية بجامعة حائل الدكتور سليمان بن عبدالله السيف بورقته العلمية عن “تنزيل الأحاديث النبوية على الواقع “آفاق وضوابط”، إذ تلخص هذا البحث في الإشارة إلى بعض المجالات التي يمكن للباحث أن ينزل عليها نصوص السنة النبوية، مثل (العلوم العصرية، والفتن والملاحم وأشراط الساعة، والقيم الحضارية)، مع التفصيل في الضوابط العلمية المستمدة من الكتاب والسنة ومنهج أهل العلم في مجال التنزيل على “الفتن والملاحم وأشراط الساعة”، والتي تضمن أن يكون تنزيل نصوص السنة بعيدا عن الخطأ والانحراف وأقرب إلى الصواب
واستعرض أستاذ النحو والصرف المشارك في قسم اللغة العربية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة جازان الدكتور علي نجار محمد حسن، ورقته العلمية ” سَبْرُ أغْوارِ النُّفُوسِ وتَرْبِيَتُها في الحديثِ النَّبويِّ الشَّريف” رؤيةٌ استشرافيّةٌ في ضوءِ نحوِ النَّص”، حيث لم يتوقف تشريع النبي -صلى الله عليه وسلم- للناس عند ماضيهم، أو حاضرهم الذي عاشه معهم فحسب، وإنما امتدَّ ذلك إلى مستقبل البشرية جمعاء، واستشراف ذلك المستقبل استشرافاً يَسْبِرُ غَوْرَ النفس البشرية، ويعمل على تربيتها، لا سيما في الجانب الاجتماعي، بل في خصيصةٍ فطرية لدى البشر، ألا وهي الميل الجنسي، حيث يدرس البحث استشراف السُّنة لهذا الميل الفطري ومعالجته من خلال حديثٍ واحدٍ يُشيرُ إلى غيرِه؛ وهو قوله -عليه الصلاة والسلام- لمن سأل عن الاستئذان على أمه:”… أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهَا عُرْيَانَةً؟!…”.
وفي ختام الجلسة قدم الأستاذ المشارك في قسم السنة وعلومها كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة القصيم الدكتور متعب بن سالم الخمشي، ورقة علمية بعنوان “الدراسة المصطلحية لمتون السنة النبوية الرؤية والمنهج”، حيث تمثل الدراسة المصطلحية للعلوم بوجه عام توجهاً ثرياً للباحثين في العصر الحاضر، أما على وجه الخصوص فإنه ينبغي أن يكون له حظٌ وافرٌ في الدراسات الشرعية، ولئن كانت الغاية من تنزيل الوحي البيان والفهم، فإن من أساسيات ذلك فهم المصطلحات الواردة في لسان الشرع، وذلك حديث ينطبق تماماً على وحي السنة؛ فلا طريق لفهم ما ورد فيها إلا بفهم المصطلحات الدائرة على اللسان النبوي وتحليل معانيه من جهات متعددة مناسبة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى