تغطيات

جلسات مؤتمر التعايش والاعتدال ترصد جهود المملكة المتعلقة بترسيخ تلك القيم

اليامي: وثيقة مكة المكرمة مثلت هديًا إسلاميًا لبناء أسس التعايش بين البشر ونبذ الفرقة والصراع

الجلسة الأولى
ناقش مؤتمر «جهود المملكة في ترسيخ قيم الاعتدال والتعايش الحضاري: المفاهيم والممارسات»، عددًا من المحاور الهامة في مجال رصد الجهود السعودية المتعلقة بترسيخ قيم الاعتدال والتعايش الحضاري على جميع المستويات، وبيان أثر الخطاب الشرعي السعودي في نشر مفاهيم التعايش الحضاري، وذلك بمقر المدينة الجامعية، بحضور عدد من المتحدثين والعلماء من عدة دول إسلامية.
حيث تناولت الجلسة العلمية الأولى، التي رأسها الدكتور خالد ابا الخيل، عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، “التأصيل الشرعي لقيم التواصل الإنساني ومعالجة إشكالياته، وشارك بها الدكتور محمد بن سرار اليامي الأستاذ المساعد بكلية الشريعة وأصول الدين بجامعة نجران، بورقة بحثية بعنوان “التأصيل الشرعي لقيم التواصل الإنساني في ضوء وثيقة المدينة النبوية ووثيقة مكة المكرمة”، والتي أكد خلالها أن الإسلام قد جاء ببناء العلاقة الاجتماعية بين البشر بصورة حضارية وأخلاقية، تقوم على المشتركات الإنسانية والتعايش السلمي بين الناس، والتكافل والحوار والتفاهم بين كافة أطياف المجتمع؛ لتحقيق العيش الإنساني المحترم للجميع.
وأضاف “اليامي” أن هذه الوثيقة اشتملت على كافة الأسس والمبادئ السامية التي تنظم العلاقة بين جميع طوائف وجماعات المجتمع بكافة مكوناته، مشيرًا إلى أن هذه الوثيقة تضمنت العديد من القيم العليا والمبادئ السامية، وتأكيدًا على هذه المضامين العظيمة التي احتوتها وثيقة المدينة، فقد قام كبار علماء العالم الإسلامي، وفي طليعتهم كبار مفتيها بإحياء مواد وبنود هذه الوثيقة بشكل معاصر يتوافق مع مفردات العصر الحالي، وقد أُطلق عليها “وثيقة مكة المكرمة”، وقد مثلت هذه الوثيقة الجديدة هديًا إسلاميًا يستمد ضياءه من معالم وثيقة المدينة الخالدة، التي تسعى إلى تحقيق الأمن والعدل والمساواة وبناء أسس التعايش بين البشر ونبذ الفرقة والصراع.
بعد ذلك، عرض الدكتور ماجد بن عبد الله العسكر، أستاذ مساعد بقسم أصول الفقه بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة القصيم، ورقته بعنوان “التعايش مع الخلاف السائغ: آدابٌ ونماذج”، والتي بين خلالها الخلاف السائغ وضوابطه، وأمثلته، وضرورة التعايش معه، وأنه مطلبٌ شرعيٌ، ثم فصل الكلام في أبرز الآداب التي ينبغي مراعاتها في التعامل والتعايش مع هذا النوع من خلافات العلماء التي بُنيت على أدلةٍ معتبَرةٍ شرعاً، وأبرزت فيها نصوص السلف من الصحابة – رضي الله عنهم – والعلماء من بعدهم؛ خاصة الأئمة الأربعة – رحمهم الله جميعا -، وفيها بين حكم الإنكار على المخالف فيها، وأهميةَ عدم ترتب مفاسد على هذه الخلافات، والحرصَ على الاجتماع ونبذ الفرقة والنزاع، مورِداً نصوص العلماء في التحذير من ترك الصلاة خلف المخالف في مسائل الاجتهاد، وما يُستحب فعله أو تركه عند الاختلاف؛ موافقةً وتأليفاً للمسلمين، ثم ختم البحث بنماذج من أقوال بعض السلف، ومواقفهم المشرقة، من أدبهم في التعامل مع الخلاف، ومع مخالفيهم .
ومن ثم، تحدث الدكتور عبد الستير محمد ولي، عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة والقانون بجامعة الجوف، بورقته بعنوان “قيم التواصل الإنساني دراسة تأصيلية مقاصدية” مبينًا خلالها أنها جرتْ سُنَّةُ الله أن يعيش الإنسان في مجتمع بشري تتكامل فيه الوظائف والأدوار، وتتبادل فيه المصالح والمنافع، ومن هنا كان السعي إلى تواصل إنساني وتعايش حضاري هدفًا عامًّا تسعى له الأديان والأمم، وتتسابق من أجل تحقيقه المؤسساتُ والدُّول؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا»؛ وحتى يكون هذا التواصل الإنساني بنَّاءً ومثمرًا، فلا بد من استناده إلى قِيَم أخلاقية، ومبادئ حضارية.
وأوضح “ولي” أن هذه الدراسة سعت إلى تحقيق الأهداف التالية: التعريف بقيم التواصل الإنساني في الشريعة، وأصولها، وضوابطها، وخصائصها، وإبراز أهمية قيم التواصل الإنساني في تحقيق التعايش والتعاون والأمن والاستقرار، وإبراز قوة العلاقة بين قيم التواصل الإنساني ومقاصد الشريعة تأثُّرا وتأثيرا، وارتباطا وتنسيقا.
كما شارك الدكتور عبد الله محمد الحسبان، عضو هيئة تدريس بالجامعة، ببحث بعنوان “التعايش مع الأخر في المجتمع المدني المفهوم والضوابط والأثر” أوضح خلالها أن الدولة المدنية التي أسسها النبي صل الله عليه وسلم قامت على قواعد الشريعة الإسلامية، وأسست القواعد في التعامل لشئون المجتمع الإسلامي وعلاقات أبنائه فيما بينهم، سواء العلاقات بين المسلمين أنفسهم، أو العلاقات بينهم وبين غيرهم ممن يدين بدين أخر وذلك من اجل التعاون والتضامن والتكافل بين المواطنين الذين يعيشون في دولة واحدة أو فيوطن واحد، والمجتمع المدني النبوي يمثل البناء النموذجي للتعايش الإسلامي وخاصة مع الأخر، وتظهر الحاجة إليه في الأيام الحالية مع ظهور أيدولوجيات الكراهية والعنصرية مما ولد قناعات كثيرة سلبية حول المنهج الإسلامي في التعايش مع الأخر.
وفي ختام الجلسة الأولى، تحدث الدكتور محمد خليل الحاج، عضو هيئة التدريس بالجامعة، عن بحثه بعنوان معوقات التعايش الحضاري الفهم الخاطئ للولاء والبراء أنموذجاً، دراسة وصفية تحليلية في ضوء منهج الدعوة الإسلامية، للتعرف على أهم معوقات التعايش الإنساني الحضاري ألا وهو؛ الفهم الخاطئ للولاء والبراء في الإسلام من الناحتين؛ الإفراط والتفريط في فهمه وعلى أبرز مظاهره وآثاره على التعايش الحضاري بين الأمم والشعوب، ولا سيما أنه قد ترتب على هذه الإشكالية في الآونة الأخيرة؛ آثار سيئة تعود المجتمعات عامة وعلى المسلمين وعلى غير المسلمين وعلى مسار الدعوة الإسلامية بخاصة، مثل انتشار ظاهرة الخوف من الإسلام (الإسلاموفوبيا) في بلاد الغرب، وتهميش دور المؤسسات الدعوية والخدمية والتضييق عليها لا سيما في مناطق الأقليات المسلمة.

الجلسة الأولى اليوم الثاني
العجلان: الإسلام يمتلك الحلول لأزمات الإنسان اليوم.. والأمة لديها تجربة حضارية قادرة على التعايش مع المدنية المعاصرة
وفي اليوم الثاني للمؤتمر، عقدت أولى جلسات اليوم بعنوان الخطاب الشرعي السعودي وأثره في ترسيخ ونشر مفاهيم التعايش، برئاسة الأستاذ الدكتور أحمد التركي وكيل الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي، وشارك فيها الدكتور نبيل أحمد بَلْهِي أستاذ مشارك بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بالجزائر، ببحثه بعنوان “جهود الشيخ عبد العزيز ابن باز في ترسيخ المفاهيم الشرعية للتعايش الحضاري”، والذي هدف إلى بيان جهود الشيخ ابن باز -رحمه الله- في ترسيخ قيم التعايش الحضاري في معاملة غير المسلمين، واستخراج النماذج الحيَّة من كتبِهِ وخطاباتِهِ ومواقفِهِ التي تُعْنَى بهذا الجانب، حتَّى نقدِّم للأجيال صورةً واضحة ونموذجًا مثاليًّا عن الفكر الوسطي المُفْعَمِ بقيم الاعتدال، والتواصل الإيجابي مع الآخر.
ومن ثم، تحدث الدكتور عجلان بن محمد بن عبدالله العجلان الأستاذ المساعد في قسم الدعوة والثقافة الإسلامية في جامعة القصيم، بعنوان “الخطاب الشرعي السعودي ودوره في تحقيق مبدأ التعايش الحضاري من خلال منبر الحرمين الشريفين”، إن العالم الذي نعيشه اليوم بحضارته الجديدة يتطلب منا تفعيل مبدأ الحوار كأساس رئيسي للعلاقات مع الآخرين, لكي نصل إلى رؤية إنسانية مشتركة, قادرة على نقل سماحة الدين الإسلامي, وإيصال عظمة الحضارة الإسلامية التي تأسست على مبادئ الحق والعدل والمساواة، ولذا ندرك أن الإسلام يمتلك الحلول لأزمات الإنسان اليوم, والأمة الإسلامية بما تمتلك من تجربة حضارية رائدة قادرة على التعايش مع معطيات المدنية المعاصرة وحراسة تطورها بأخلاق الإسلام وشرائعه.
وأكد “العجلان”، أن المملكة العربية السعودية منذ عهد مؤسسها وهي تسعى لنشر مبدأ التعايش، فلقد حرص الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن – رحمه الله – في سبيل تحقيق التآلف والتعايش مع الآخر، أن يقيم منهجاً يتسم بالشمولية والاستيعاب لحاجة عصره، وفق وجهة إسلامية رشيدة، تنتهي إلى وحدة شاملة, فالمملكة تسعى دائماً لخدمة هذا الدين والسعي لنشره ونشر ثقافة التسامح التي دعا إليها الإسلام, ومن هنا نجد أن المملكة لها سبق ودور ريادي في تأسيس مفهوم الحوار والتعايش على المستوى العالمي, التي تهدف منه إلى الإسهام في صياغة الخطاب الإسلامي الصحيح المبني على الوسطية والاعتدال.
كما شارك الدكتور أحمد بن عبد العزيز بن مقرن القصير، الأستاذ المشارك في الجامعة، بورقة عن جهود الملك عبد العزيز في تعزيز قيم الاعتدال والتعايش في المجتمع السعودي، أكد خلالها أنَّ جلالة الملك عبدالعزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود رحمه الله -مؤسس المملكة العربية السعودية- يُعد من الشخصيات السياسية الفذة في العصر الحديث، وذلك لما حباه الله من حنكةٍ ودهاءٍ وعبقريةٍ، استطاع من خلالها –بعد توفيق الله تعالى- أن يوحِّد هذا الكيان العظيم، تحت راية ودولة واحدة، وقد أُعجِبَ بشخصيته عددٌ كبير من المثقفين، والمهتمين بالتاريخ والسياسة، فعملوا على تدوين سيرته وأعماله، ثم قُدِّمتْ بعد ذلك دراسات علمية متنوعة، تناولت أموراً كثيرةً من حياته ومنجزاته، وقد ذكرت كثيرٌ من هذه المصادر جوانبَ متعددة من أحواله وأيامه، ومن ذلك: جهوده في تعزيز قيم الاعتدال والتعايش الحضاري، إلا أن هذه الجهود لم يتناولها أحد بدراسة مستقلة؛ ولم تظهر في تأليف مفرد.
من جانبه، عرض الأستاذ زكريا أيوب دولا، الباحث في رابطة العالم الإسلامي، ورقته عن “التعايش الحضاري من منظور الشريعة الإسلامية” بين فيها أن هذه الشريعة قد نظمت كافة العلاقات بضوابط محكمة، ومتوافقة مع فطرة الإنسان وعقله، وسائرة وفق منهج عادل في التعايش والسلام والتعاون والصلاح والإصلاح، ومن الأمور الهامة التي أولاها الشرع الحكيم – بهدايات التنزيل العزيز، وأنوار السنة المطهرة- عنايةً فائقةً: التعايش الحضاري مع كافة المكونات، ومختلف المجتمعات، وضبط وتنظيم العلاقات فيها ومعها، ولا عجب؛ فإن الإسلام لا يُكره الناس حتى يكونوا مسلمين، ولا يمنع من التعايش والتقارب وتبادل المنافع والمصالح مع مخالفيه، وليس من لوازم الإيمان؛ القطيعة مع الناس، ورفض العيش والمصالح المشتركة معهم.
من ثم، شاركت الدكتورة نوال بنت حسن الغنام، الأستاذ المشارك بقسم السنة وعلومها بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة القصيم، ببحث عن تراث الشيخ صالح الحصين وسيرته، عالجت فيه مسألة التعايش من خلال شخصية سعودية، وهو شخصية عالمية لها ثقلها ووزنها علما ومكانة ورؤية، أحاول أن أتتبع رؤيته في مسألة التعايش، وهي مسألة لم يعقد لها فصلاً خاصاً بهذا العنوان، أو يقدم فيها ورقة، أو يلقى فيها محاضرة، وإنما هي رؤى وتحليلات متفرقة في مختلف أعماله، ولقد رأيت أن من أوفق العمل أن أحاول لملمة شتات هذه الأفكار، ولا أقف عند نقلها وحسب، بل أحاول -جاهدة- إبانة الثقل الذي تمثله تلك الرؤى، سواء من خلال شخصية الحصين، أو من خلال نصوصه.

الجلسة الثانية اليوم الثاني
الغفيلي: إدارة مكافحة التطرف برئاسة أمن الدولة لها دور بارز في وقاية المجتمع من الانحرافات والمهددات الفكرية

الزقرد: نظام العمل السعودي يوفر الحماية للعمال والفئات الخاصة ويراعي الجوانب الاجتماعية بشكل عام
وتناولت الجلسة الثانية من اليوم الثاني التي رأسها الأستاذ الدكتور خالد باني الحربي، رئيس اللجنة التنظيمية للمؤتمر، وكيل الجامعة للتخطيط والتطوير والجودة، الحديث عن دور المؤسسات السعودية في تجسير العلاقة مع الآخر، حيث شاركت إدارة مكافحة التطرف برئاسة أمن الدولة عن دور المؤسسات الأمنية في تجسير العلاقة مع الآخر “إدارة مكافحة التطرف أنموذجاً”، حيث تحدث الدكتور فهد الغفيلي مدير إدارة الاتصال الاستراتيجي بالإدارة العامة لمكافحة التطرف، عن دور المؤسسة الأمنية في تجسير العلاقة مع الآخر، وعرض تعريفًا شاملًا عن الإدارة، من خلال مكافحة التطرف بكافة أشكاله وصوره، وتعزيز قيم الاعتدال والوحدة الوطنية، والإنماء الوطني، وكذلك أهداف الإدارة من خلال وقاية المجتمع من الانحرافات والمهددات الفكرية واستشرافها ومعالجتها، والتكامل مع الجهات ذات العلاقة والاهتمام لمكافحة التطرف، وإبراز جهود المملكة في مكافحة التطرف داخل وخارج المملكة.
فيما شارك مركز الحرب الفكرية بوزارة الدفاع بالحديث عن جهود” مركز الحرب الفكرية” في ترسيخ قيم الاعتدال والتعايش من خلال دراسة وصفية تحليلية، تقدم بها العميد الدكتور خالد بن عبدالله البريثن، عرض فيها لجهود المركز التابع لوزارة الدفاع، في ترسيخ قيم الاعتدال والتعايش الحضاري، وتحدث عن جهود المملكة في مكافحة التطرف والإرهاب، واستعرض خلال الدراسة تصورًا كاملًا عن انطلاقة المركز وتوسعه، والهدف منه، إضافة الى أهمية القراءة المعمقة للتفاصيل، ورؤية متبصرة في التصدي لأبرز الجدليات الفكرية الشائكة ومنها معالجة ما يقوم به الفكر المتطرف من العبث بالنصوص الدينية وتطويعها لخدمة أهدافه المسيئة، وعرض جدليات فكرية شائكة، والتعايش الإيجابي، والجهاد ليس الاعتداء والإكراه، والاسلام المعتدل، ومفهوم الوطنية، لا لرؤية التطرف، والفرق بين التطرف والإرهاب، والاختلاف والتنوع والتعددية، وبرنامج التحصين الذاتي، وعرض مبادرة الاندماج التي يقوم بها المركز.
وبعد ذلك شارك الأستاذ الدكتور أحمد بن سليمان الخضير، مدير مركز أبحاث العلوم الشرعي واللغوية بجامعة القصيم، عن مؤسسة مسك الخيرية ودورها في ترسيخ قيم الاعتدال والتعايش الحضاري، والتي أكد خلالها للمملكة العربية السعودية دور كبير ومميز في العمل الخيري منذ تأسيسها على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه، إلى عهدنا الميمون بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله، حيث تولي هذا القطاع أهمية كبيرة ؛ استشعارا منها بقيمة هذا القطاع ،وماله من دور فاعل في تعزيز الهوية العربية والإسلامية وما ينتج عنه من تأثير على المستوى الثقافي والاجتماعي؛ تحقيقاً لتطلعات الوطن المستقبلية ضمن الرؤية الرائدة والتاريخية 2030.
ثم تحدث الدكتور حاتم محمد منصُور مَزْرُوعَة، أستاذ مساعد التفسير وعلوم القرآن – كلية الآداب – جامعة الملك فَيْصَل، عن ورقته التي جاءت بعنوان “إصدارات إدارة الأمن الفكري بالمسجد الحرام؛ ودورها في ترسيخ قِيَم الاعتدال والتعايش” وفكرة هذا البحث تتمثَّل في بيان دور إصدارات إدارة الأمن الفكري بالمسجد الحرام في ترسيخ قِيَم الاعتدال والتعايش الحضاري، وقد اتَّبع الباحث المنهج الوصفي، وما تيسَّر له من المنهج التحليلي، وقد اشتمل التمهيد على: تعريف بــ “إدارة الأمن الفكري بالمسجد الحرام”، و”الاعتدال”، و”التعايش”، حيث تناول المبحث الأول عرضًا عامًا لإصدارات إدارة الأمن الفكري بالمسجد الحرام، بينما وقف الباحث في المبحث الثاني وقفةً تفصيليةً مع أبرز هذه الإصدارات، ودورها في ترسيخ قِيَم الاعتدال والتعايش.
وشارك الدكتور وليد بن عبد الله العثمان عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بعنوان دور الجامعات السعودية في تجسير العلاقة مع الآخر (جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أنموذجًا)، والتي هدفت لإبراز واقع ما تقوم به جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في مجال تجسير العلاقة مع الآخر، وتقييم هذا الدور والسعي لتقويم ما يوجد فيه من قصور. وذلك بتحليل الخطط الدراسية لكليات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تحليلًا كيفيًا، ودراسة ما لدى الجامعة من إسهامات في هذا المجال من المراكز والكراسي البحثية، وإبراز ما يوجد من أنشطة لمنسوبي الجامعة تخدم مجال التواصل الحضاري، وتسعى الدراسة لتناول عدد من المحاور منها: مشروعية الحوار الحضاري، نبذة تاريخية عن جهود المملكة العربية السعودية في مجال التواصل الحضاري، دور جامعة الإمام في تجسير العلاقة مع الآخر بالخطط الدراسية.
كما شارك الأستاذ الدكتور أحمد السعيد الزقرد، والدكتور محمد عبد الستار عبد الوهاب، من قسم الأنظمة – كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة القصيم، بعنوان “المظاهر الاجتماعية والتعايش الحضاري في نظام العمل السعودي” هدف البحث إلى تحليل الجوانب الاجتماعية في نظام العمل السعودي والتي توفر الحماية للعمال بوجه عام، وتلك التي تتعلق بالفئات الخاصة التي تحتاج لمعاملة تتناسب مع خصوصيتهم، مع تسليط الضوء على مدى تأثيرها على جهود المملكة العربية السعودية في ترسيخ قيم الاعتدال والتعايش الحضاري.
وفي ختام الجلسة الثانية، شارك الدكتور محمود عبد الرحمن العلوان أستاذ مساعد بقسم الدعوة والثقافة الإسلامية، في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية- بجامعة القصيم، بورقة بحثية بعنوان دورُ أنظمةِ المملكةِ العربيةِ السعوديةِ في ترسيخِ قيمِ التعايُش، حيث أبانَ البحثُ أنَّ أنظمةَ الإعلام، وإنْ لم تنصَّ على مُصطلح التعايش، إلّا أنَّ مفهومَه حاضرٌ في نُصوصها؛ إذ إنَها قد رسَّخت قيم التعايش، وجعلتها من مُحكماتِ العمل الإعلامي، أيًّا كانت وسيلتُهُ، وسلكتْ في حفظها مسلكين؛ هما: الحفظُ من جهة الوجود، والحفظُ من جهة العدم. وأظهرَ البحثُ أيضًا، المعالمَ العامّةَ لقيم التعايش.

الجلسة الأخيرة
المديفر: السياسة الخارجية للمملكة ترتكز على مبادئ العقيدة الإسلامية الوسطية السمحة المنفتحة على الجميع

وناقشت الجلسة الثالثة والأخيرة من جلسات المؤتمر، الجهود الدبلوماسية للمملكة في تعميق معاني التواصل المشترك، حيث عقدت الجلسة برئاسة الأستاذ الدكتور خالد بن سعد المطرفي، أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة القصيم، وشارك بها الأستاذ خالد بن صالح الطويان، محامي ومستشار قانوني، وتناولت دور المملكة في ترسيخ قيم التعايش العالمي، قراءة في الدور المؤسسي للمملكة في تأسيس منظمة الأمم المتحدة.
بعد ذلك، تحدث الأستاذ عماد بن محمد بن عبدالرحمن المديفر، عن ورقته بعنوان جهود الدبلوماسية السعودية نحو تعميق معاني التواصل المشترك قراءة في الإسهامات والتحديات، {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير}، بهذه الآية الكريمة، التي تنظر للمكون البشري بنظرة ملؤها التماثل والمساواة، وتحث على التعارف بين مختلف الأطياف والطوائف، والأجناس، والأفكار، والثقافات والأديان، بهذا التعارف، الذي يأتي الحوار والتفاهم والتواصل المشترك ضمن مقتضياته، تزينت البوابة الرئيسة لوزارة الخارجية السعودية، ولتتخذها الوزارة شعاراً ونبراساً، ولتمثل هذه الآية الكريمة عنواناً للدبلوماسية السعودية العربية الإسلامية العريقة والأصيلة.
وأوضح “المديفر” أن السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية ترتكز – وكما هو معلوم- على مبادئ العقيدة الإسلامية الوسطية السمحة، المنفتحة على الجميع، والقريبة من الجميع، والداعية للتعاون لما فيه خير البشرية جمعاء، وتعتز المملكة العربية السعودية بكونها أحد الأعضاء المؤسسين لمنظمة الأمم المتحدة في عام 1945م، انطلاقا من إيمانها العميق بأن السلام العالمي هدف من أهداف سياستها الخارجية، فهي تدعو باستمرار إلى أسس أكثر شفافية للعدالة في التعامل والتواصل المشترك بين الدول في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها.
ثم عرض الدكتور إبراهيم بن عطية الله بن هلال السلمي، أستاذ التاريخ المشارك بجامعة أم القرى، ورقته بعنوان “التواصل الدبلوماسي السعودي الإسباني وأثره على التعايش الحضاري العالمي”، التي أكد خلالها أنه لا يخفى على كل محق الدور المعتدل الذي تقوم به المملكة العربية السعودية تجاه قضايا العالم؛ لنشر التعايش الحضاري على كافة الأصعدة، بل تخطت ذلك لدفع عدد من دول العالم للمشاركة المعتدلة تجاه قضايا العالم في منهج يُسْعى من خلاله لخدمة البشرية، ومنها مملكة إسبانيا.
موضحًا أن ذلك التواصل الدبلوماسي تجاه القضايا الدولية قد برز منذ عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – يرحمه الله – إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – يحفظه الله -، ويتجلى ذلك تجاه القضية الفلسطينية، ومشكلة الإرهاب، وحوار الحضارات، وغيرها من القضايا الدولية، مؤكدة نفيها ما تعارفت عليه الدبلوماسية الخارجية من عدم إمكانية تواجد منهج معتدل على الساحة الدولية يكفل التعايش الحضاري لعموم البشرية، وأن الخوض في ذلك لن يتجاوز الفرضيات النظرية، وخاصة بين الكيانات ذات التباين العقدي أو العرقي أو السياسي.
بعد ذلك، تحدث الدكتور عبد الرزاق محمد الصغير عضو هيئة التدريس بكليات عنيزة الأهلية، أستاذ زائر بجامعة فلوريدا، عن دور البعثات الثقافية السعودية بالخارج في نشر قيم الاعتدال ومظاهر التعايش الحضاري الولايات المتحدة الأمريكية كنموذج، أكد خلالها أن البعثات الثقافية السعودية في الخارج تعنى بالإشراف على المبتعثين السعوديين خارج المملكة، وتلعب دوراً هاماً في نشر قِيَم الاعتدال والتعايش الحضاري؛ لِذا تهدف الدراسة إلى توثيق دَور هذه البعثات في نشر قِيَم الاعتدال ومظاهر التعايش لإظهار جهود المملكة في ترسيخ قيم الاعتدال والتعايش الحضاري، وقد أشارت نتائج الدراسة إلى أن البعثات الثقافية نشأت عام 1927م، وأن حجمها حالياً بلغ ما يقارب مائة وخمسين ألفَ مُبتَعَث، وأن قيم الاعتدال بلغت سبع عشرة قيمة؛ كما بلغت مظاهر التعايش أحَدَ عشر مظهراً.
وفي ختام الجلسة، تحدث الدكتور أحمد عبد القيوم عبد رب النبي الباحث برابطة العالم الإسلامي، عن ورقته بعنوان “رابطة العالم الإسلامي ورسالة الحوار الحضاري”، مؤكدًا أن الساحات الفكرية ميدانٌ فسيح، تُطرح فيه الرؤى والنظريات التي تَعمل على تحرير القضايا والتصورات، وتقديم الحلول للمشكلات، فتُصيب أحيانا، مقدّمةً بذلك خدمات جليلة للإنسانية على المستوى الحضاري العلمي والعملي، وتخطئ أحيانا، ليترتب على بعض تلك الأخطاء قائمة من الكوارث والمآسي، تتجرّع منها الإنسانية الويلات أجيالا متعاقبة، ومنها: تلك الأطروحة التي طفَت على الساحات الفكرية والأوساط العلمية في أواخر الألفية السابقة: أطروحة صدام الحضارات، التي تبنّاها ونشرها (صمويل هنتنغتون)، وكانت موضوع دراسةٍ وبحثٍ وتحليلٍ من قبل أكاديميين ومثقّفين ومفكرين ومراكز بحثية عالمية.
وأشار “عبد رب النبي” إلى أن نظرة المسلمين قد تباينت تُجاه هذه الأطروحة، حيث واجه البعُض فكرة الصراع بالصراع ذاته ممارسة وتنظيرا، فجعلوا الغرب كلَّه بمختلف دوله وشعوبه وثقافاته وحضاراته في خانة الأعداء المحاربين دون اعتبارات أو استدراكات أو استثناءات، وتقبّلوا نظرية الصدام مع الأخر وإفنائه، وتصنيف المخالف وإقصائه، فاشتعلَت الحروب والفتن التي خلَت من المعاني الإنسانية في الجانب الأخلاقي، ومن المنطق والحكمة وحُسن التدبير في الجانب العقلي، ومن الفقه وعُمق الفهم عند تنزيل الأحكام على الواقع، ولم يأخذوا العظة من أحداث التاريخ، فدفَعوا ثمن تلك الأخطاء والمجازفات، وإن طالَت بهم جولات الانتصار المزيّفة والعارضة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق