أعمدة

فترة وتعدي

فهد بن نومه
رئيس التحرير

مع دخول فترة الاختبارات الفصلية في مختلف كليات الجامعة، تلك الفترة الحاسمة للطلبة في دراستهم، وما يترتب عليها من خطوات مستقبلية في حياتهم العلمية والعملية، تحدد بشكل كبير الملامح الرئيسية لشخصياتهم ومدى قدرتهم على بذل الجهد في المذاكرة والاستيعاب لما يتلقونه من مقررات ومناهج علمية، وتوظيفه بأحسن صورة في تجاوز هذه المرحلة الحاسمة في حياتهم.
ورغم أهمية فترة الاختبارات وحساسيتها بالنسبة للطلاب والطالبات، إلا أن التوتر والقلق الزائد وأحيانا التسرع والعجلة في اتخاذ القرارات خلال هذه الفترة قد يؤثر على النتيجة الكلية وعلى معدلاتهم في بعض المقررات، ولذا فمن المهم معرفة أن الصعوبة والضغوط التي تكمن في داخلهم في هذه الفترة يجب ألا تسيطر عليهم ولا تكون سببا في التأثير على قدراتهم الاستيعابية وتشتيت أفكارهم وفقدان التركيز المطلوب لتحقيق أعلى الدرجات.
والأسرة لها دور كبير في تشكيل الحالة المزاجية لأبنائها.. فهم قد يحفزون أبناءهم من دون إفراط في الآمال المعقودة عليهم وعلى تفوقهم، أو قد يساهمون في زيادة توترهم وقلقهم بما ينقلونه لهم من ضغوط وعبارات حول صعوبة فترة الاختبارات وضرورة امتناعهم عن كافة الأفعال والتصرفات المعتادة والتفرغ الكامل طوال اليوم والليلة للمذاكرة، وهذه التصرفات يمكن أن تأتي بأثر عكسي وبدلا من أن تساهم في تحفيز أبنائهم قد تزيد من القلق والضغوط الموجود لديهم بالضرورة بما يؤثر سلبا على نتائجهم ودرجاتهم.
فالاختبارات بغض النظر عن أنها وسيلة تقييم لما استوعبه الطلبة خلال دراستهم لمقرر ما، إلا أنها أيضا خبرة حياتية يتعرضون لها باستمرار خلال مراحلهم الدراسية، يكتسبون من خلالها الخبرة اللازمة لتجاوز المواقف الصعبة في حياتهم المستقبلية سواء في تعاملهم مع المجتمع أو في محيط عملهم، والاستعداد لمجابهة المواقف الحاسمة والتعامل معها، بما يضمن لهم تجاوز كافة الصعاب التي قد تواجههم مستقبلا والتغلب عليها.
ونسأل الله سبحانه وتعالى للطلاب والطالبات بالتوفيق والنجاح وحسن الجزاء وعبور هذه المرحلة بتفوق وتميز، وأن يكونوا لبنة خير في تنمية وطنهم الغالي والارتقاء به لأعلى المراتب في شتى المجالات العلمية والعملية، واستكمال مسيرة البناء والتنمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى