الرأي

الموت البطيء للمريض

أ.نهى بنت عبدالله المزيني
أخصائية شؤون الموظفات بكلية التربية (الإسكان ) ببريدة


في مجتمعنا الحبيب الذي أنتمي إليه عدة سلبيات وإيجابيات كما هي المجتمعات الأخرى ..سأتحدث عن أحد هذه السلبيات وهو الحكم على المريض بالموت البطيء.
أخص بهذه المقالة الأشخاص أو الأسر التي لديها مريض وخاصة إذا كان المرض مزمنا.
أقول لهم ..
لاتكونوا أنتم و مرضه عليه.. هو يعاني بما فيه الكفاية ولن يشعر بألمه كما هو يشعر مهما عانيتم منه.
كونوا عونا له في تحسين حالته النفسية وإن لم تستطيعوا تحسين حالته الصحية .
بعض الناس للأسف يعتقدون بأن المريض من المفترض أن لا يسافر .. أن لا يخرج .. أن لا يزور الناس.. أن لايحضر المناسبات والاجتماعات وإن كانت بسيطة.
والأدهى من ذلك إذا كان من يعول المريض مقتنعا تماما من هذه الأفكار..فإن أراد المريض السفر حتى لو لمكان قريب لايؤثر عليه وطلب منهم ذلك قابلوه بالرفض وبعبارة (مريض شلون تسافر).
وإذا أراد الخروج لنزهة) مريض مايصلح تطلع( وإذا أراد حضور مناسبة حتى ينسى قليلا من تعبه قالوا):شلون تروح وأنت مريض الناس يحسبونك طيب( وإذا أراد الصلاة في المسجد ) لاتروح أنت مريض(وإذا أراد الخروج لنزهة ولو لحديقة ) وشلون تطلع وأنت مريض) ولو أراد الذهاب لمطعم لأنه حتما لا يأكل ويشعر بأنه لو خرج ستتغير نفسيته و سيأكل قالوا( كيف تأكل من  المطعم وأنت مريض )وإذا كانت امرأة ( لا تحطين ميك أب أنت مريضة بيحسبونك خفيتِ ومافيك شي)……الخ
وفي النهاية يرضخ ويستسلم ويضطر لمقابلة جدران المنزل أو حتى جدران الغرفة حتى لا يخرج لأنه مريض و المريض لابد أن يحرس المنزل ولا يخرج منه نهائيا لأن من يعوله يرى بأنه لن يستمتع طالما أنه مريض ولأن في مجتمعنا العزيز من يظن و يُفجع لخروج مريض من منزله لنزهة بزعمهم أنه اذا خرج معناها أنه شُفي.. وإذا وضعت مساحيق التجميل فهي شفيت و بعضهم يدخل في موال جديد هو موال الحسد
(مريض ومسافر، مريضة وكاشخة،مريض و يروح مطعم ). 
والله وتالله أنني أشعر بأنني مرضتُ بمجرد كتابتي لهذا المقال .. مالذي يدفعهم للتفكير بهذه الطريقة؟!!
مالذي يدفعهم بأن يعاملوا المرضى بهذه القسوة..؟!!
المريض بحاجة أكثر من الإنسان الطبيعي للسفر .. للنزهة .. لتغير المكان..للخروج من جو المرض بأي طريقة كانت.
أيعقل أن يدفن نفسه بالحياة بسبب لم يكن له حيلة فيه.. وبسبب مرض قُدّر وابتلي به..
أيعقل أن يزيد مرضه مرضا من تفكير أناس يعولونه مصابين بهذا الشيء الذي لا أعرف ماذا أسميه.
كفانا جهلا .. كفانا ظلما لمريض نعوله.. كفانا تحطيم لهذه الأرواح التي ابتليت بالأمراض المزمنة.. كفانا دفنا لهم وهم أحياء .. كفانا قتلهم ببطء.
فأنت أيها الإنسان الطبيعي الذي تتمتع بكامل قواك .
تخيل لو أنك حرمت من الخروج لأسبوع فقط فماذا سيكون حالك .. وماذا سيكون مزاجك..فما بالك بمن هم مرضى.
والله لهو الموت البطيء للمريض.
أسأل الله الشفاء لكل جسد أنهكه التعب..وأسأل الله أن يجزي من كان رحيما بهم الأجر و الثواب وأن يهدي من كان قاسيا عليهم ويحنن قلوبهم عليهم..

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق