أعمدة

إذا كبرت

د. فهد بن سليمان الأحمد
عميد عمادة القبول والتسجيل


في بداية طفولتنا تمر بِنَا مواقف وأحداث لا نفهمها على حقيقتها ولا نفهم المقصود بها ولا نستطيع أن نمرِّرها دون فضول السؤال عنها بحكم الرغبة في التعرف والاكتشاف وهكذا هي طبيعة المرحلة التي نعيشها .
يجلس أحدنا مع والده عند ضيوفه أو أصدقائه فيرى إشارات أو رموزا لا يفهمها فيسأل والده أو أحد أصدقائه فتكون الإجابة بضحكة منهم وكأنهم يعبرون بها عن البراءة إذا كان الجو بينهم مرحا ثم تليها عبارة) إذا كبرت تعرف)، أو يكون  بنظرة حادة إذا كان الجو جادا والنقاش بينهم حادا وكأنهم يفسرون بها المستقبل الذي ينتظر الواحد منا بعبارة (إذا كبرت.(
يستمع أحدنا إلى أمه وهي تهاتف  قريبتها أو صديقتها وتسهب أخذا وعطاء ثم يسألها  مستفهما فتكون الإجابة حسب ما يملي عليها اجتهادها، وقد تسمي الأشياء بغير اسمها، أو تطلق عليها رموزا تحفر بالذاكرة ولا تنسى .
كبرنا الآن وعرفنا وأدركنا وميزنا فهل فعلا كانت الحياة بهذا التعقيد لا يفهمها إلا الكبار؟ أم أن أساليب الماضي كانت قاسية أو قاصرة عن أن توصلنا نحن وأبناء جيلنا أو تنقلنا في تلك اللحظة بما يتناسب مع قدراتنا في تلك الفترة ؟
عزيزي الطالب وعزيزتي الطالبة استمتع  باللحظة التي أنت فيها …واعلم أن ما مضى لا يحاكم الآن …وإن ألغاز والديك لا تعني احتقارك أو قصور فهمك …وإنما هي طبيعة المرحلة . …وهكذا طبيعة العلم الذي تكتسبه في الجامعة فأنت الآن تمسك بمفاتيحه وأساسياته وقوانينه العامة …وثق أنك إن طالت بك الحياة ستدرك قيمة جمال المرحلة التي أضعتها  وأنها لم تكن بالتعقيد الذي عايشته وإنما هي سهلة في متناول يدك فشتان بينها وبين الطفولة مع والديك فأنت الآن كبرت وأدركت فعليك أن تعطي كل مرحلة من عمرك حقها من الاجتهاد والبذل فعمرك سلسلة مترابطة … فاجعل من عبارة) اذا كبرت تفهم ( حافزاً لتعطي حياتك التي تعيشها بعدما كبرت حقها من البذل والعطاء والاجتهاد واستفد من نصح الكبار وتجاربهم.
أخيرا عزيزي الطالب وعزيزتي الطالبة لا يمكن أن تتمنى أن عقارب الزمن توقفت ولَم تكبر في طفولتك مع والديك ؟  لكن ثق أنك ستندم إن فرطت في مرحلتك الجامعية لأنها مرحلة تجبر ما فات وترسم ماهو آت …

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق