الرأي

أنتِ وابنتك المراهقة

د. رشيدة محمد أبوالنصر

أستاذ مشارك بكلية العلوم والآداب بالبكيرية

كثيراً ما تواجه الأم صعوبة في التعامل مع أبنائها المراهقين الذين يتهمونها بأنها ذات عقلية متحجرة، وأن زمانهم غير زمانها، ويتعين في مثل هذه الحالة التعامل بروية وهدوء وحذر مع الأبناء في هذه السن الخطرة، وإيجاد وسيلة معقولة لإقناعهم بأنهم على خطأ، وأن هدف الأم هو مصلحة الأبناء وليس أي شيء آخر. 

وغني عن البيان أن مرحلة المراهقة تبدأ ما بين سن الثانية عشرة والثالثة عشرة، كما أن لكل مرحلة في حياة الإنسان ظروف خاصة بها وطريقة للتعامل معها، وتعد المراهقة من أهم الفترات التي يمر بها الإنسان، خصوصا الفتيات، وتتميز هذه الفترة بالعناد والرغبة في التمرد، فيتبدل شكل الفتاة وتكبر بسرعة وتدرك وقتها أنها لم تعد طفلة، وأنها في طريقها لتصبح امرأة ناضجة، وهي مرحلة دقيقة تشمل تغيرات عديدة على كل المستويات، وما تختبره الفتاة خلالها على جميع الأصعدة يُلقي بظلاله على شخصيتها مدى الحياة. 

ففي مرحلة المراهقة، تبدأ مشاعر وسلوكيات ابنتك في التغير، على سبيل المثال، قد تجدينها تهتم بمظهرها أكثر أو يظهر عليها الخجل بصورة أكبر أو تميل إلى العزلة أكثر، وما إلى ذلك من التغيرات، مثل اختبارها لمشاعر الحب والانجذاب للجنس الآخر. 

وهناك بعض الأمور التي يجب الانتباه لها عند التعامل مع الفتيات في تلك المرحلة، وهى:  

– عدم استخدام العنف أو العناد مع الفتاة مادام العناد وعدم الاستماع للنصح لم يصل لدرجة تؤدى للانحراف. 

– اجعلي مراقبتك لتصرفات ابنتك تأخذ شكل الرعاية التي يظللها الحنان، أعطيها ما تحتاجه لتميز بين الخطأ والصواب، وشجعيها على اتخاذ القرار وأن تكون حرة في الاختيار تحت رعايتك.  

– الابتعاد عن أساليب التوبيخ والخشونة في التعامل ودور المراقب الذى يسخر من كل التصرفات، أو الانتقادات واللوم المستمر خاصة أمام الآخرين. 

– يجب الاستماع لها، حتى إذا كنتِ تعلمين مسبقا ما ستخبرك به، دعيها تكمل قصتها، وكونى لها صديقة منصتة، وكونى الملاذ أينما تحتاجك فكونى صديقة وفية. 

– يجب التعامل معها كشخص بالغ وارتقى بأسلوبك معها فهي لم تعد طفلة صغيرة بما يكفى، احترمي رأيها وقومي سلوكها بهدوء، فهي تأخذ منكِ خبراتها وتكون شخصيتها.  

– تعاملي معها وكأنك في مثل سنها، فكونى لها المخلصة التي تنصح بمحبة وصدق.  

– لا تقارني بينها وبين فتاة أخرى، فلكل واحدة قدرات مختلفة عن الأخرى، ساعديها لتكون أفضل وتكون متميزة ومختلفة، وشجعيها بحبك وحنانك، وأعطها الإحساس بأنك تحبيها كما هي، وستحاول هي أن تكون عند حسن ظنك.  

– تتأثر المراهقة بشدة بأسلوب النصح عن طريق القصص خاصة حين تكون تلك القصص واقعية، من خلال تحويل النصائح إلى شخصيات ومواقف توضع أمام الفتاة المراهقة كقدوة ومثل، ويمكن للأم أن تستخدم أسلوب القصة في نصح ابنتها دون أن يظهر ذلك في صورة أمر أو تهديد، فقد تواجه الأم صديقة لابنتها وهى غير راضية عن سلوك تلك الصديقة، هنا تقوم الأم بسرد قصة لابنتها توحى لها بأن اصطفاء الصديق يعتمد على حسن الاختيار ، حتى ترشدها لاختيار أصدقائها بما يتناسب مع أخلاقها وبما يرشدها إلى الطريق الصحيح. 

وتبقى في النهاية كلمة مفادها ان تكوني قدوة لابنتك ، وصدق من قال هل يستقيم الظل والعود أعوج؟

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق