أعمدة

نقطة بداية الكون ونهايته

أ.د. عبدالله المسند

أستاذ المناخ بقسم الجغرافيا

قال تعالى: (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ)، ((قد)) تكون نهاية الكون والوجود (وعملية الطي) عبر ثقب أسود عملاق، وذلك عندما تتاعظم كثافته بابتلاعه ثقوباً أصغر منه، فيقوم بإيقاف توسع وتمدد الكون المستمر؛ بسبب جاذبيته العظيمة (وإنا لموسعون)، فيتوقف توسع الكون جبرياً بقدر من الله تعالى عبر ثقب أسود جبار، ليعود الكون كما كان (رَتْقًا)، (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا) حيث يُطوى ويُعاد الكون والوجود إلى مقبرة كونية عظيمة مخيفة (الثقب الأسود ربما)، ومن ثم يتحقق قوله تعالى: (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ) صدق الله العظيم.

وأتوقع إن صحت النظرية تلك أن يكون مكان ومركز الثقب الأسود العملاق، المكان نفسه الذي بدأ فيها خلق السماوات والأرض عندما كانتا (رَتْقًا) (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا) والله وحده أعلم .. وبعد مرحلة الطي يموت كل حي سواه عز وجل، فيقول:

لمن الملك اليوم؟ لمن الملك اليوم؟ لمن الملك اليوم؟ ثم يجيب نفسه قائلا (لله الواحد القهار).

وبعد أن تُطوى السماء وتعاد كما كانت، يعقب هذا الحدث العظيم المخيف المهيب والذي ثقل في السموات والأرض يعقبه يوم الحساب والجزاء عندها (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ  وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) لتبدأ أرض جديدة، وسماء جديدة، وحياة جديدة، وسنن ونواميس جديدة

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ).

دمتم مؤمنين، متأملين، متفكرين، متدبرين خلق وآيات الله تعالى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى