الرأي

عضو هيئة التدريس بين الواقع والمأمول

د.فاطمة سحاب الرشيدي

أستاذ مشارك علم النفس التربوي كلية التربية

لا شك أن أعضاء هيئة التدريس هم الركن الأساسي في بناء أي جامعة، فهم صُناع الأجيال ومؤسسو عقول شباب الأمة، ولهم دورهم الذي لا ينكره أحد في تنمية الوطن ونهضته، فالجامعات هي منهل العلوم ومقصد المتعلمين، وما يميز جامعة عن أخرى يخضع لعدة معايير إدارية وأكاديمية ومالية، ولكن أهم هذه المعايير يبقى دوما مستوى وكفاءة أعضاء هيئة التدريس بها.   

ولكي يواكب الأستاذ الجامعي التطورات والمستجدات فيما يتعلق بتخصصه العلمي في جامعات العالم وينقله إلى تلاميذه، فهو بحاجة دائمة ومستمرة لتطوير نفسه أكاديميا ومهنيا وذاتيا، ولعل ذلك يتعارض بصورة ما مع نظام اليوم الجامعي لدينا الذي ينقضي في أغلب الأوقات بين الأعباء التدريسية والأعمال الإدارية واللجان العلمية وكلها بنفس الأهمية، فمتى يجد الأستاذ وقتاً لتنمية معارفه والاطلاع على أخر مستجدات تخصصه وتطوير مهاراته وإعداد أبحاثه العلمية.

حقا إن نظام العمل ولله الحمد يكفل له الحق في حضور المؤتمرات والمشاركة فيها ونشر الأبحاث والأوراق العلمية، ولكن هذه الفرص محدودة النفع في دائرة الأستاذ نفسه، وربما لا يجد أيضا متسعاً من الوقت للالتفات لها كما يجب، بما يحول بينه وبين نقل خبرته ونتائج جهده للأخرين.

توجد العديد من المقترحات التي يمكنها أن تضع حلولا لهذه الإشكالية وتوازن بين أعباء عضو هيئة التدريس التدريسية والإدارية من جهة وإتاحة الفرصة له لتنمية علومه ومهاراته من جهة أخرى، ومن بين هذه المقترحات أن تتاح للكليات المساحة لتنظيم دورات نوعية وتخصصية من مدربين وجهات  معتمدة تضع خطتها التدريبية وفق احتياجات أعضائها، ويعتمد نجاح هذا المشروع على أَن يكون مقدم برامج التدريب مختصا ومتمكنا من موضوعها والأهم هو أن تكون مادته محكمة ومعتمدة.

ويتمثل أهم هذه المقترحات في التفات واضعي خطط التطوير الكبرى إلى منفذي تلك الخطط والمستفيدين منها، والاستماع إلى آرائهم وإزالة الحواجز بينهم بما يضمن أن تؤخذ مقترحاتهم في الاعتبار أثناء وضع هذه الخطط لأن المنفذ لتلك الخطط هو الذي يعيش الواقع وهو الأقدر على تقييمه، كما قيل قديما “أهل مكة أدرى بشعابها”، ومن الأمور المهمة أيضا في هذا الصدد أن تكون البيئة بشكل عام جاذبة وداعمة للأستاذ الجامعي وتوفر له ما تدعوه إلى تنفيذه، فحين نطمح مثلا لنشر ثقافة التعلم الإلكتروني والحاسوبي يجب أن تتوافر كل التسهيلات المطلوبة لتحقيق ذلك. 

وفي ظل طموح المملكة وسعيها لتحقيق التنمية الشاملة عبر رؤية 2030، فإن الاهتمام بالبحث العلمي ضرورة لا غنى عنها، لأنه الركيزة الأساسية لأي تقدم أو تطوير، وهذا لن يحدث إلا بإتاحة الفرصة الكاملة والوقت الكافي لأساتذة الجامعات للتميز والابتكار وتقديم دراسات وأبحاث تتوافق مع متطلبات واحتياجات المرحلة القادمة، التي نطمح فيها لتحقيق التقدم والازدهار والرخاء لهذا الوطن المعطاء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى