تحقيق

مطالب بالحد من ظاهرة «النوم والجلوس بالمصليات» الطلاب: نحتاج بدائل لقضاء أوقات الفراغ بين المحاضرات

العقلاء: النوم بالمصليات ظاهرة منتشرة.. والجامعة تتوسع في افتتاح الكافتيريات للحد منها
الطالب “الحربي”: الأماكن المزدحمة غير مناسبة للمذاكرة بسبب الإزعاج وأتمنى وضع جلسات عربية ومقاهي كبيرة يستمتع الطالب بالجلوس فيها
الطالب “السنيدي”: نقضي وقت الفراغ بالمصلى لصعوبة الذهاب للمنزل والعودة .. والحل في وجود الصالات الترفيهية وتفعيل أنشطة الرسم والفنون التشكيلة


تحقيق: عبدالرحمن الفنيخ

على الرغم من الأماكن المهيأة التي وفرتها الجامعة للطلاب من مقاهي وكافتيريات والمكتبة، لقضاء أفضل الأوقات فيها للمذاكرة أو الجلوس إلا أن بعض الطلبة لا يزالون يصرون على أن يستمتعوا بوقتهم في “المصلى” سواء بالنوم أو الجلوس أو المذاكرة أو الأكل.
“صحيفة الجامعة” رصدت هذه الظاهرة بعد ورود عدة مطالبات بالتصدي لها، وتابعت الطلاب وسألتهم عن أسبابها والحلول المقترحة لها، والتقت عميد شؤون الطلاب واستأنست بالرأي الشرعي.
في البداية التقت “صحيفة الجامعة” بالطالب محمد الحربي من طلاب المستوى الثامن بكلية الشريعة، والذي كان نائما بالمصلى الرئيس، وسألته عن سبب قدومه للمصلى والنوم فيه، وأجاب “الحربي” بأنه يفضل قضاء فترات الانتظار في الجدول “البريك” في المصلى، وذلك لعدم توفر مكان للجلوس فيه غير المصلى، مشيرا إلى أن الجامعة كبيرة جدا وبالإمكان وضع جلسات عربية ومقاهي كبيرة بحيث يستمتع الطالب بالجلوس فيها، كما أن الأماكن المزدحمة غير مناسبة للمذاكرة بسبب الإزعاج.
فيما قال الطالب محمد روزي من جمهورية تشاد في المستوى الثالث وهو أحد طلاب المنح وكان يرتاح بالمصلى: أنه يأتي للمصلى للمذاكرة ومن ثم تأديته صلاة الضحى، ويلتقي بزملائه الطلاب حيث يجدهم، مؤكدا رغبته بوجود العديد من الأماكن ليقضي الطلاب وقتهم فيها، معبرا عن إعجابه بالمكتبة المركزية للأبحاث والمذاكرة وقدرته على التركيز فيها، ورغم أنه أكد في الوقت نفسه وجود كراسي مريحة وكثيرة في عدة أماكن بالجامعة، ولكنه مع ذلك يرغب بالجلوس بالمصلى.
وأوضح حازم السنيدي طالب كلية الزراعة والطب البيطري والذي كان يستخدم الجوال داخل المصلى: أنه يقضي وقت الفراغ بالمصلى لصعوبة الذهاب للمنزل، ومن ثم العودة، فيجلس بالمصلى لحين موعد الصلاة ثم الذهاب للمحاضرة، مطالبا بتكثيف وجود الفعاليات التي يقضي فيها الطلاب وقت الفراغ مثل: المحاضرات والندوات النوعية أو عرض الأفلام الوثائقية المفيدة، مطالبا بأهمية وجود الصالات الترفيهية بمختلف الكليات وتفعيل أنشطة الرسم والفنون التشكيلة.
ويرى عبدالله الشبيلي طالب كلية الصيدلة أنه انتشرت في الآونة الأخيرة – مع الأسف – ظاهرة النوم في المصليات المتوزعة على أروقة الجامعة، خصوصا في ساعات الانتظار الطويلة بين المحاضرات لدى الطلاب، ما يؤثر على سبب وجود هذه المصليات وهي للعبادة وأداء الصلوات، مؤكدا أن هذه الظاهرة لها أسباب تعود على الشخص ذاته، فقد تكون أسبابا صحية ومنها عدم الانتظام في النوم والسهر القاتل وطريقة الأكل السيئة، وكذلك عدم ممارسة الرياضة ما يجعل الشخص متعبا أثناء أداء واجباته العملية.
وأثنى “الشبيلي” على الجامعة التي قامت بدورها ووضعت أماكن خاصة لقضاء ساعات الانتظار، وهيأت العديد من الأماكن والمرافق للاستغلال المفيد لأوقات الفراغ منها: المكتبة المركزية، وغرف الدراسة الجماعية، وغرف الدراسة الفردية، وكذلك أجهزة الكمبيوتر المزودة بالإنترنت، وأيضا العديد من نقاط البيع (الكافتيريات) المتوزعة بجميع الكليات والأقسام.
وقدم “الشبيلي” بعض الحلول من وجهة نظره والتي قد تسهم في القضاء على هذه الظاهرة منها: دراسة حالة الطالب ومتابعته من قبل الإرشاد الاكاديمي الخاص به في كليته التي يدرس فيها أو الأخصائيين الاجتماعيين في الجامعة، وكذلك توفير جلسات ولقاءات توضح للطالب كيفية إدارة حياته اليومية بالممارسات الصحيحة وآثارها المستقبلية، والتي تتطلب منه التغيير للأفضل، وإيجاد حملات توعوية داخل الجامعة توضح الأسباب الناتجة عن الممارسات الخاطئة في الحياة اليومية وأثرها على العملية التعليمية، بالإضافة إلى تقديم حلول إيجابية تزيد من الوعي وتسهم في نهضة المجتمع بإذن الله.
وعن رأي الجانب الشرعي في هذه الظاهرة، أوضح عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية الأستاذ الدكتور فهد اليحيى، بأن قواعد الشريعة تربي المسلم على الانضباط والتزام الآداب العامة، ومراعاة المصالح، وتزجر عن المفاسد وكل ما من شأنه إلحاق الأذى، ولهذا فلا ريب أن أي مرفق معد لغرض وهدف فلا ينبغي استخدامه لغير أهدافه فضلا عما هو مناقض لذات الهدف والمقصد فالمصليات المعدة للصلاة لا ينبغي اعتبارها مكانا للنوم وملتقى للمحادثات ما دامت الجامعة قد وفرت مرافق أخرى لهذه الأغراض.
ومن جهته أوضح الدكتور علي العقلاء عميد عمادة شؤون الطلاب على أن ظاهرة الجلوس أو النوم بالمصليات هي ظاهرة منتشرة داخل الجامعة وخارجها، وفي مصليات الطرق وأماكن انتظار الدوائر الحكومية والمستشفيات، مشيرًا إلى أن الجامعة بدأت منذ فترة طويلة في إجراءاتها للحد من هذه الظاهرة، وأنشأت العديد من الكافتيريات في كثير من ألاماكن المتفرقة بالجامعة.
ويرى “العقلاء” أنه من بين الأسباب التي تدفع بعض الطلاب للنوم داخل المصليات هو قدومهم لكلياتهم بلا نوم كاف، حيث إن بعض الطلاب لا يتمالكون أنفسهم وينامون، وعند السؤال عن السبب يكون الجواب السهر، وهذا النوع ينام في القاعة أو المصلى أو أماكن الجلوس العامة، مضيفا بأن أحد أسباب اللجوء للمصلى هو ضيق مباني بعض الكليات ولذا يتجه بعضهم للمصلى.
وأكد “العقلاء” أن هذه الأسباب تحتاج إلى علاج مع الطالب نفسه والجامعة، موضحاً وجود أندية طلابية في كل الكليات يمكن للطالب فيها ممارسة هوايته التي يريدها، كما وفرت الجامعة مطعما للطالب يوفر وجبات الفطور والغداء والعشاء بأسعار مخفضة، بالإضافة إلى مكتبة الجامعة والتي يمكن للطالب قضاء وقت فراغه فيها للقراءة وإجراء البحوث المطلوبة.
وأشار “العقلاء” إلى توجه عمادة شؤون الطلاب نحو إنشاء أجنحة لسكن الطلاب بالجامعة، حيث يمكن للطالب أن يستأجر غرفة لمدة ساعة أو ساعتين أو ثلاث بمبلغ رمزي ليرتاح فيها ومن ثم يستكمل محاضرته.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق