أعمدة

هوس الهاشتاقات

د. فهد بن سليمان الأحمد
عميد عمادة القبول والتسجيل


لا شك أن أنماط التواصل الاجتماعية الحديثة ولَّدت معطيات إيجابية وأخرى غير مرغوب فيها تتغلغل داخل شخصية متعاطيها وتتراكم بشكل سلبي دون أن يشعر، وبالتالي تسهم في بناء شخصية قد يكون الدافع لها في البداية التحرر من السلطة الاجتماعية أو السياسية أو الدينية، وقد يكون الهدف برَّاقا وجاذبا يوحي بتبادل وجهات النظر والمطارحات الكلامية والحريّة في الرأي.
إن هناك شخصيات ومنظمات تتشكل في رحم الهاشتاقات تغلِّف نواياها السيئة بالمطالبة بمخاطبة العواطف والدعوة إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية والسياسية وتزعم ألا وسيلة إلا هنا.
أما على الجانب الشخصي فيجب عليك عزيزي الطالب أن تستشعر أن بريق الهاشتاق يسهِّل عليك المشاركة ويلمع لك حبًّ الظهور، وينمي فيك الاستقلالية بالرأي دون الآخرين؛ فضلا عن أنه يجعلك تظهر بصورة مغايرة للواقع ويجعلك تفضل العالم الافتراضي.
إن ولع الهوس بالمشاركة والتفاعل مع الهاشتاق يوحي لك بترقب أصدقائك الافتراضيين لرأيك، وبالتالي تشعر بالأهمية الوهمية في عوالم أشبه ما تكون بالغيبيات .
ومن زاوية أخرى فإنك بالسلوك الهاشتاقي تدخل في عوالم الأغراب تلك العوالم التي لا ترتاح معها وأنت تعيش بينها حقيقة في الجلسات والسفريات فكيف بك وأنت لا تراها.
إننا نثق بقدرات شبابنا وطلابنا وطالباتنا وإخلاصهم وانتمائهم لدينهم ووطنهم وحرصهم على اللحمة الوطنية التي تجعلهم يقفون سدا منيعا أمام خفافيش الهاشتاقات، التي تتخذ من المواقف والأحداث فرصة لنشر الشائعات وترويج الأخبار الكاذبة التي تفوح منها رائحة الحقد والكراهية على مجتمعنا وقيادتنا ولحمتنا الوطنية.
إن عقلك الواعي يحتم عليك عدم الانسياق وراء الدعوات المغرضة والحملات المنظمة للنيل من أمن مملكتنا واستقرارها، فسفينة الأمن تعتمد بالدرجة الأولى على وعيك وإدراكك لما يدور حولك من أولئك الذين يخاطبون عاطفتك ويذكون لديك الإغراء بالتجديد أو الحرية أو يهونون عليك العواقب فإياك أن تستجيب لهم ولهشتاقاتهم المحرضة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق