الرأي

لنرتقِ..

د. منار المشوح
في ظل الظواهر (السطحية) التي نشهدها في السنوات الأخيرة، حيث أصبح تقييم الإنسان لنفسه وشخصه يتمحور حول طبقته الاجتماعية وما يملك من ثروات ومقتنياتٍ ثمينة، وأصبحت معياراً يقلل من قيمة الإنسان لنفسه وكرامته أيضا، مع غياب العقل وكأنه يصبح في حالة تخدير كُلي لا يعي بما يفعله، بل الأهم أن يصبح مواكباً لكل ما يجري حوله دون تفكير.
وكلما زاد ما يمتلكه الشخص زادت قيمته بين المجتمع والعكس صحيح، لا يهم ما يكن من جواهر، بل الأهم كيف يبدو شكله وما يملك وبسبب هذه الظاهرة الشكلية نرى بازدياد بعض حالات الاكتئاب والتنمر والحقد التي نشأت عند فئة عمرية حساسة من حياة الإنسان؛ المراهقة والشباب قد يولدان أفكارا نحن بغنى عنها كالعداوة والبغضاء بين أفراد المجتمع، الذي مع الأسف يجهل العواقب الوخيمة لهذه الظاهرة.
ذهب المنطق من البشر أيعقل أن نسترخص أنفسنا! حتى تصبح بضعة خيوط وبعض القطع الحديدية هي من تضع تقييمنا لأنفسنا، لا لحكمتنا أو علمنا.. هنالك الكثير من الذين لا يأبهون لمثل هذه الظواهر، بل على العكس لديهم من الشخصية التي لا يعيرون اهتماماً لمثل هذه الأمور، لكنهم يمثلون الشريحة العمرية الكبيرة من المجتمع لا الشباب أو المراهقين، وهنا الكارثة بأن ينشأ جيل فارغ فكرياً مهتماً بالمظاهر شكلياً لا بالجوهر.
وإلى أين يمكن أن تؤول هذه المسائل؟
حتى مع وجود حرص الوالدين على أولادهم بأن يبعدوهم قدر المستطاع عن هذه الدائرة، فهو يخرج إلى مجتمع أصبح مُعدياً، وهنالك الفقراء الذين لا يستطيعون هذا حتى يأتي الابن أو الابنة بمثل هذه الأعباء لهم، ومن هنا تنشأ أفكار قد لا تؤول بالخير على المجتمع أولاً قبل الأسرة.
ارتقوا بتفكيركم.. لا تدعوا هذه الشكليات تخرجكم عن عقلكم وحكمتكم، إن أردتم اللباس والرداء الجميل دعوا عقولكم ترتدي الأفكار السليمة الصائبة والراقية عن كل ما يهينها، وإن أردتم السيارة الفاخرة فسيروا أنفسكم على الطريق الصحيح الذي يشعركم بالاكتفاء الذاتي لا الشكلي، فنهاية أولئك إلى مكان لا يحمد عقباه، وقد تكون إلى زاوية باردة بأحد أقسام المستشفيات النفسية مع الأسف، هكذا الواقع أحياناً قاسٍ كثيراً لمن لم يستهتر قليلاً.
كن أنت بشخصك، بعقلك، بحنكتك وحكمتك.. كن أنت خير مثالٍ لمن بعدك، كن أنت الشخص الذي عندما يحضر كل الألسنة تتهامس بذكره لقوة شخصيته وحضوره وترفعه عن كل ما يقلل من شأنه لمثل هذه الأمور لا لمظهره.. كن قدوة لمن هم حولك من الأطفال؛ فنحن من يرون في واقعهم.. دعهم يفصلون بين ما يرونه من خلف الشاشات من عالم خيالي وغير صحيح وبين الواقع البسيط الذي يعيشون فيه، فقط كن أنت لنبني فكر الغد ولا تقلد أحدا.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق