الرأي

إشارات قلبية

د. إيناس محمود غريب
أستاذ مساعد بقسم علم النفس بكلية التربية

ظل القلب ليومنا هذا بطلا رئيسا في نظم الشعراء ونسق الأدباء فهو رمز المشاعر والعواطف مهما اختلفت ، ولا تزال الفجوة بين أدمغتنا وقلوبنا تتسع يوما بعد يوم ، حيث تثبت البراهين أن أدمغة البشر قاصرة في فهم إعجاز القلب.
لقد أثبت العلماء أن بالقلب 40 ألف خلية عصبية مسؤولة عن وظائف معقدة تماثل تلك التي تحدث في الدماغ إن لم تكن تفوقها، فقلوبنا في حقيقة الأمر هي أدمغة صغيرة تعالج العديد من المعلومات وترسل إشاراتها للدماغ أكثر مما تستقبل منه، مما يعطيها قدرا من الاستقلالية عن الدماغ، والأدلة على ذلك كثيرة،فالقلب ينمو في الأجنة قبل الدماغ، وعند زراعة القلب ينبض فورا بدون أن ينتظر إشارات دماغية تأمره بذلك، كما أن له ذاكرة تعمل مستقلة عن ذاكرة الدماغ بل وتؤثر في الأخير ، حيث تم زرع قلب طفلة توفيت غرقا في صدر طفل آخر أصبح من وقتها يخاف الماء، كما تم نقل قلب طفل توفي على أثر خلل في الجهة اليسرى من الدماغ لطفل آخر مما أذهل الأطباء عندما رصدوا حدوث تطورات في نمو الطفل نتج عنها خلل في الجهة اليسرى من دماغه، كالطفل المتوفي صاحب القلب.
وقامت الواشنطن بوست بإجراء تحقيقا صحفيا حول الأفراد الذين تعرضوا لعمليات زراعة القلب فوجدوا أن شكواهم قد انحصرت في أنهم قد فقدوا العواطف والأحاسيس بدرجة تصل إلى تغير جذري فيما يحبونه وما يكرهونه، وما يؤمنون به وما يعتقدونه ،حتى أن أحدهم ويدعى “بيتر هويتن “عبر عن عدم قدرته على الإحساس بأحفاده، وتحجر قلبه تجاههم.
وأخيرا فلا تزال قلوبنا ملأى بالأسرار التي تجعلها تستحق بجدارة تلك المكانة وهذا الاهتمام، ولا نزال ننتظر منها ما يدهشنا.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق