بيئة

سمي الوسم بهذا الاسم لأن مطره نافع للأرض.. الأستاذ الدكتور عبدالله المسند: دخول الوسم مع قدوم المنخفضات الجوية تجلب الرطوبة والأمطار

بين أستاذ المناخ بقسم الجغرافيا بالجامعة الأستاذ الدكتور عبدالله المسند لـ»صحيفة جامعة القصيم» إن هدى الله عز وجل العرب وغيرهم من الأمم إلى الاهتداء بالنجوم في معرفة المسالك الموصلة إلى الممالك، ومعرفة الوقت، والتوقيت، وفصول السنة.
وفي ذلك قال الله تعالى: {وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ}، والعرب قديماً وحديثاً تطلعوا إلى دخول موسم الوسم والأمطار والتغيرات الجوية والتي تأتي بعد أشهر الحر والجفاف والاستقرار الجوي الرتيب من خلال النجوم.
صحيفة « جامعة القصيم» ألتقت بالأستاذ الدكتور عبدالله المسند ليسلط الضوء أكثر على العديد من الظواهر المناخية .
هل انتهى موسم سهيل؟ ومتى يدخل الوسم؟
سيكون آخر يوم في موسم سهيل هو الـ 15 من شهر أكتوبر، ويعقبه مباشرة دخول الوسم في 16 أكتوبر، ويأتي دخول موسم الوسم بعد دخول طالع الصرفة، وهو آخر نجوم سهيل الـ4 ، وسميت الصرفة بالصرفة لانصراف الحر عند طلوعها فجراً من المشرق أوائل أكتوبر، وانصراف البرد عند غروبها فجراً في جهة المغرب منتصف مارس تقريباً.
هل يوجد اختلاف بين المؤقتين والحسابين في دخول الوسم؟
يختلف وقت دخول موسم الوسم من حساب إلى آخر، ففي حين تقويم أم القرى يجعل دخوله في 16 أكتوبر، هناك حسابات أخرى تجعله قبل ذلك على سبيل المثال في 10 أكتوبر كما عند ابن بسام الفلكي رحمه الله، والاختلاف في وقت دخول الأنواء بين الحسابات الفلكية مسألة مقبولة، وجائزة عملياً في حدود 10 أيام تقريباً.
ولماذا سمي الوسم بالوسم؟
معنى الوسم هو العلامة والكي أو أثر الكي، والجمع وسوم، وسميت هذه الأيام بالوسم لأن أمطارها ـ بإذن الله تعالى ـ تسم الأرض بالخضرة والكلأ والنبات، ومطره نافع للأرض ـ بإذن الله تعالى ـ وهو منبت للكمأة وأصناف النباتات البرية المختلفة، ويقال احسب من أول مطرة 70 يوماً عندها يظهر أول الفقع، قلت وربما أقل من ذلك كخمسين يوماً ونحوه إذا كان الجو دافئاً والله أعلم.
ماهي خصائص هذا الموسم ؟
عند دخول الوسم تواصل الشمس انحدارها إلى الجنوب، وتبدأ الأجواء بالتحسن، وتنخفض درجة الحرارة ويبرد الليل، ويشعر الإنسان في البر بحاجته لإشعال النار ليلاً، وفيه بداية تسخين الماء في الوسطى، وفيه قد يغلق بعض الناس التكييف البارد ليلاً لاعتدال الجو، وفيه ينشط فيروس الأنفلونزا الموسمية بين الناس، وفي آخره ومع بداية ديسمبر يبدأ معظم الناس بارتداء الملابس الشتوية في معظم المناطق خاصة الفجر.

ماذا عن التقلبات الجوية خلال هذه الفترة من السنة؟
هي عادة خلال هذه الفترة من السنة تبدأ مراكز الضغط الجوي بالتداخل وعدم التمايز، وذلك للانتقال من فصل مناخي لآخر، وتتعاظم وتتسع الضغوط المرتفعة تدريجياً على حساب الضغوط المنخفضة، حيث يتسع المرتفع الجوي الشمالي البارد وتزداد رقعة الكتلة الهوائية الباردة، وتمتد جنوباً لتدفع معها مسار المنخفضات الجوية الحركية جهة الجنوب لتؤثر على عروض السعودية، منها تبدأ بواكير المنخفضات الجوية الممطرة بإذن الله في عبور شمال السعودية من الغرب إلى الشرق.

متى يبدأ تأثير المنخفضات الجوية؟
يتزامن دخول الوسم مع قدوم المنخفضات الجوية، والتي ـ بإذن الله تعالى ـ تجلب الرطوبة والأمطار وحالة عدم الاستقرار، والتي يبدأ تأثيرها عادة على السعودية من منتصف شهر أكتوبر إلى شهر مايو، وهذه المنخفضات الجوية تنقسم إلى نوعين الأول: المنخفضات الحركية الجبهوية والتي لديها جبهتان دافئة وباردة كمنخفضات البحر المتوسط، والنوع الثاني: منخفض البحر الأحمر الحراري وهو وليس له جبهة حركية، وأحياناً يتحد المنخفضان بالتزامن مع تشكل أخاديد باردة علوية تحدث ـ بإذن الله تعالى ـ حالة من عدم الاستقرار الإيجابية والتي قد تسيطر على المنطقة لبضعة أيام مخلفة أمطاراً وسيولاً.
نقرأ عن التوقعات والتنبؤات الجوية (طويلة المدى لشهر فأكثر) لعنصري درجة الحرارة والمطر للموسم القادم.‏

والسؤال:‏
س: هل تستطيع النماذج الرياضية أو الخبرة الميدانية بالتنبؤ طويل المدى؟
س: هل هناك علامات جوية يبني عليها المتنبئ الجوي لمعرفة حال الموسم القادم؟
س: هل النمط التكراري المناخي للسعودية يسمح بالتنبؤ طويل المدى للموسم القادم؟
س: وماذا قالت التنبؤات الجوية عن الموسم القادم؟
س: هل سيكون الموسم القادم جافاً أم مطيراً؟
س: وهل سيكون الشتاء هذا العام قارص البرودة أم معتدلاً؟
س: وأخيراً هل نجد إجابة عن هذه الأسئلة أم مجرد تخمين؟
إن مناخ وطقس الجزيرة العربية من الصعوبة والتعقيد بمكان لدرجة أن موسم الأمطار (من أكتوبر إلى مايو) لا يكاد يخضع لنمط أو آلية تكرارية يسهل معها استقراء ‏المستقبل (البعيد) والتنبؤ بموسم رطب أو جاف، أو بموسم بارد جداً أو معتدل بشكل دقيق،وكل (المحاولات) في هذا السياق ليست دقيقة!! ولا موثوقاً بها!!! ..هذا من جهة ومن جهة أخرى ـ شخصياً ـ أستأنس وأتعامل مع التنبؤات الجوية قصيرة المدى في حدود خمسة ‏أيام أو أقل .. هذا والله أعلم.‏
ولكن هناك دورات مناخية وأنماط طقسية متكررة ألا يمكن تتبعها ومعرفة متى تعود؟
كما أن للإنسان بصمة وراثية لا يمكن أن تتشابه مع شخص آخر، أزعم أن لكل يوم ولكل موسم حالة جوية متفردة ومتميزة، ولا يمكن أن تتكرر ثانية في الزمان والمكان والمقدار والشكل نفسه 100%، إلا بنسبة احتمالية قدرها نسبة احتمالية تصادم حمامتين تطيران في سماء الجزيرة العربية. والدورات المناخية لا تعني أن يتكرر الطقس جملة وتفصيلاً دون تغيير في مكان معين ومحدد، بل الدورات المناخية ـ إن وجدت ـ تتشابه (نسبياً) ولا تتطابق والله أعلم وأحكم.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق