أعمدة

الغرفة النقية في مواجعة العواصف الغبارية

أ.د. عبدالله المسند
أستاذ المناخ بقسم الجغرافيا


قدرنا في السعودية أن تحيط بمراكزنا الحضرية بحار الرمال الواسعة الشاسعة المتصلة إحاطة السوار بالمعصم، وكمظهر من مظاهر الصحراء القاحلة، فإن التربة السطحية في معظم مناطق السعودية مفككة وجافة بل وعارية من المصدات الطبيعية؛ كالنباتات و الأشجار، لذا فإن التربة قابلة للتحرك عند بلوغ الرياح أدنى درجتها الحرجة.
ونسبة المصابين في الربو ومشاكل الجهاز التنفسي المختلفة في السعودية نسبة كبيرة، تقدر في بعض المناطق بنحو 25%، تعج بهم المستشفيات الحكومية فضلاً عن الخاصة عند حدوث موجة غبار كثيفة، وهم أشد الناس حساسية لمثل هذه الظروف الجوية. وحيث أن ظاهرة العواصف الرملية تتكرر في كل الفصول وتتعاظم في فصل الربيع وأحياناً تعصف خلال اليوم الواحد مرتين، وحيث أن التحسس من الغبار مرض مزمن ومنتشر إلى حد كبير … لذا دونكم خطوات علمية وعملية في مواجهة الظروف السيئة إبان هبوب العاصفة الترابية Sand storm وهي فكرة الغرفة النقية.
كيف توفر غرفة نقية في بيتك؟ أعد تأهيل إحدى الغرف لتكون ملجأَ صحياً آمناً إبان هبوب العواصف الرملية الشديدة وذلك عن طريق ما يلي:

  1. أحكم إغلاق هذه الغرفة عن طريق استبدال النافذة المتحركة بزجاج ثابت للإضاءة فقط دون نفوذ الهواء الخارجي للداخل.
  2. ضع ربلات مطاطية تحيط بإطار الباب بما فيه الإطار السفلي لمنع تسرب أي هواء للداخل.
  3. النقطة الجوهرية في الغرفة النقية هو إلغاء مكيف الشباك واستبداله بمكيف (اسبلت) مدعم بفلاتر خاصة لتنقية هواء الغرفة من العوالق الصلبة.
  4. استبدال السجاد الأرضي الحاضن للغبار بسراميك.
  5. استبدال المقاعد المكسوة بالقماش الحاضنة للغبار بمقاعد جلدية.
  6. استبدال ستائر القماش الحاضنة للغبار بستائر شرائح البلاستيك أو الألمنيوم.
  7. ولمزيد من دعم الكفاءة لنقاء الغرفة إضافة وحدة صغيرة ومتنقلة لرفع نسبة الرطوبة وتنقية الهواء داخل الغرفة.
  8. توفير الكمامات في حالة الخروج من الغرفة عند الحاجة.
  9. وبما إن اللجوء إلى هذه الغرفة قد يتكرر في الأسبوع أكثر من مرة، وربما يطول لأكثر من 24 ساعة في المرة الواحدة، لذا تؤهل الغرفة وتدعم بكل وسائل البقاء والترفيه حتى لا يضطر صاحبها للخروج حتى تنقشع الغمة. (ويتوجب إنشاء الغرفة النقية في المدارس من باب أولى).
    ويُشار إلى أن ظاهرة العواصف الرملية تعد من أسوأ وأخطر الظواهر المناخية في السعودية على الصعيد الصحي والزراعي والمالي، لذا فإنني أزعم أن إيجاد الغرفة النقية، وتتبع ورصد العواصف الرملية، قبل وأثناء نشوئها، وتحذير المواطنين منها عبر وسائل الإعلام المختلفة لأخذ الاحتياطات اللازمة ستحقق بإذن الله تعالى تدني في نسبة الأزمات الصدرية وعدد مراجعي المصحات الطبية، بل والفائدة تتجاوز ذلك إلى أخذ الاحتياطات اللازمة من الجهات ذات العلاقة كالمرور والنقل الجوي وغيرهما … ودائماً الوقاية خير وأرخص وأسرع من العلاج أليس كذلك؟
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى